الصفحة 56 من 104

5 -عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - «أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بعثه على الصدقة فقال له: اتق الله يا أبا الوليد لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاه لها ثؤاج [1] ، فقال: عبادة يا رسول الله إن ذلك كذلك، قال: إي والذي نفسي بيده إلا من رحم الله قال: والذي بعثك بالحق، لا أعمل على اثنين أبدًا أي لا آلي الحكم على اثنين، ولا أتأمر على أحد» .

وهل تنفع الموعظة في كل فرد، كما فعلت في أبي الوليد - رضي الله عنه - بل لماذا لم يقل الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، للشاب، الذي يستأذن في الزنا، لماذا لم يقل الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، اتق الله؟ ولماذا لم يقل الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، للأعرابي الذي ظن السوء بزوجته لما ولدت ولدًا يختلف لونه عن لون أبيه؟ لماذا لم يقل له اتق الله؟ فإنها أعراض محرمة، بل سلك مع هؤلاء المسلك العقلي، وهنا أثار العاطفة في أبي الوليد تخويفًا من سوء العاقبة، إنها الحكمة التي تقتضي التفريق بين الأشخاص، ففلان تناسبه المجادلة العقلية، وآخر القوة هي الأسلوب الأمثل، وثالث عليك معه بالترغيب والترهيب، وهذا هو مسلك الحكمة في

(1) صحيح الجامع للألباني رقم 98 ج 1 ص 86 وصححه، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم 857 ج 2 ص 436، وانظر سبب هذا الحديث في ابن حمزة الحسيني الحنفي، البيان والتعريف في اسباب ورود الحديث 1/ 68 وفيه بقية القصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت