والنظر لها والشفقة عليها».
ثم قال وهو يتحدث عن حديث ضرب المرأة التي نذرت إن نجاه الله أن تضرب على رأسه بالدف؛ لما في إعطائها ذلك الحظ من فرحها به وسرورها بمقدمه وسلامته التي هي زيادة في إيمانها ومحبَّتها لله ورسوله، وانبساط نفسها وانقيادها لما تؤمر به من الخير العظيم الذي ضربُ الدفِّ فيه كقطرة سقطت في بحر:"وهل الاستعانة على الحق بالشيء اليسير من الباطل إلا خاصة الحكمة والعقل؛ بل يصير ذلك من الحق إذا كان معينًا عليه؛ ولهذا كان لهوُ الرجل بفرسه وقوسه وزوجته من الحق؛ لإعانته على الشجاعة والجهاد والعفَّة، والنفوس لا تنقاد إلى الحق إلا ببرطيل، فإذا برطلت بشيء من الباطل لتبذل به حقًا وجوده أنفع لها وخير من فوات ذلك الباطل كان هذا من تمام تربيتها وتكميلها، فليتأمل اللبيب هذا الموضوع حق التأمل؛ فإنه نافعٌ جدًا. والله المستعان [1] ."
ولا أظن أن مثلَ هذا الكلام يحتاج إلى توضيح أو إلى تعليق، والذي أَوَدُّ التذكير به هو المقارنة بين كلامه هنا، وكلامه المنقول من إغاثة اللهفان عن حكم المعازف والمزامير والغناء ليظهر من خلالها فقه ابن القيم
(1) ابن القيم الجوزية، الكلام على مسألة السماع من ص 311، 314.