الصفحة 47 من 104

عائشة مع الجاريتين: «فقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصديق على أن الغناءَ مزمور الشيطان .. فعلم أن هذا من الشيطان، وإن كان رخص فيه لهؤلاء الضعفاء العقول من النساء والصبيان، لئلَّا يدعوهم الشيطان إلى ما يفسد عليهم دينهم؛ إذ لا يمكن صرفهم عن كل ما تتقاضاه الطباع من الباطل، والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها؛ فهي تحصل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما.

فإذا وصف العمل بما فيه من الفساد مثل كونه من عمل الشيطان، لم يمنع ذلك أن يدفع مفسدةً شرًّا منه وأكبر، وأحب إلى الشيطان منه؛ فيدفع بما يحبه الشيطان ما هو أحب إليه منه، ويحتمل ما يبغضه الرحمن لدفع ما هو أبغض إليه منه، ويفوت ما يحبه لتحصيل ما هو أحب إليه منه، وهذه أصول مَنْ رُزق فهمَها والعملَ بها فهو من العالمين بالله وبأمره» ... إلى أن قال: «وإذا لم يمكن حفظ العبد نفسه من جميع حظوظ الشيطان منه، كان من معرفته وفقهه وتمام توفيقه أن يدفع حظه الكبير بإعطائه حظه الحقير إذا لم يكن حرمانه الحظَّين كليهما، فإذا أعطيت النفوس الضعيفة حظًّا يسيرًا من حظِّها يستجلب به من استجابتها وانقيادها خير كبير، ويدفع عنها شرًا كبيرًا أكبر من ذلك الحظ، كان هذا عين مصلحتها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت