رسول الله، إني كنت نذرتُ إن ردَّك الله سالمًا أن أضرب بين يديك بالدُّفِّ وأتغنى. فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا» . فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر - رضي الله عنه - وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدفَّ تحت إستها ثم قعدت عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان ليخاف منك يا عمر؛ إني كنتُ جالسًا وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلتَ أنت يا عمر ألقت الدف» . أخرجه الترمذي [1] .
هذه نصوص وردت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المعازف والغناء؛ فالموضوع واحد، لكن اختلف المخاطبون، فاختلف تبعًا لذلك الحكم، وهذه هي الحكمة التي تراعي أحوال المدعوين، وتفرق بين حال وحال بما لا يجعل النصوص يضرب بعضها بعضًا، وقد نقلت كلام ابن القيم - رحمه الله تعالى - قبل قليل حول تحريم المعازف والمزامير وتسميتها مزامير الشيطان، وسأُتْبع هذا بنقول أخرى من كتاب آخر للمؤلف نفسه حول القضية ذاتها، ولنسمعه يقول وهو يتحدث عن قصة
(1) الألباني، صحيح سنن الترمذي 3/ 206 رقم 2913 وصححه.