لإلحاحه في عرض المال مع إعراض الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنه.
كل هذا خوفًا من الفقر وعدم الصبر [1] .
وقَبلَ - صلى الله عليه وسلم - من عمر - رضي الله عنه - الصدقةَ بنصف ماله؛ بل قَبلَ من أبي بكر - رضي الله عنه - الصدقة بماله كله، ولم ينكر عليه خروجَه من ماله أجمع؛ لما علمه من صحة نيَّته وقوَّة يقينه، ولم يخف عليه الفتنة كما خافها على الرجل الذي رَدَّ عليه الذَّهب [2] .
وأما كعب - رضي الله عنه - فقد منعه من الصدقة بكل ماله؛ فهو إشارةٌ من الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأرفق به، وما يحصل به منفعة دينه ودنياه؛ فإنه لو مكنه من إخراج ماله كله قد لا يصبر على الفقر والعدم [3] ، وهكذا نجد الأحكام تختلف باختلاف الأشخاص المدعوين إن اتحدت القضية وهي «الصدقة» ، وهذا من فقه الدعوة وإدراك الحكمة؛ يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى: «وقد يقال - وهو أرجح إن شاء الله: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامَلَ كُلَّ واحد ممَّن أراد الصدقة بماله بما يعلم من حاله» [4] ؛ أي بما يغلب على ظنِّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حالته،
(1) ابن القيم، زاد المعاد 3/ 589.
(2) الخطابي، معالم السنن المطبوع مع مختصر سنن أبي داود للمنذري، 2/ 254.
(3) انظر ابن القيم زاد المعاد 3/ 589.
(4) ابن القيم، زاد المعاد 3/ 589.