ورسوله. قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا». أخرجه أبو داود [1] .
3 -حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه - حين تخلَّف عن غزوة تبوك في حديث طويل، في صحيح البخاري، جاء في آخره: بعد أن نزلت التوبةُ على كعب - رضي الله عنه - في قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا، قال كعب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -» . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَمْسك عليك بعضَ مالك؛ فهو خير لك» . أخرجه البخاري. [2]
هذه ثلاثة مواقف في قضية واحدة وهي الصدقة بالمال؛ لكن اختلفت الإجابة، واختلف التعامل؛ فهل يفهم من هذا تناقضًا أو تحيُّزًا أو هي الحكمة والفهم والوعي لطبيعة المتصدِّق؟ فإنَّ مَنْ يتصدق اليوم ويُخشى عليه أن يندم غدًا، أو تُسَبِّبُ له صدقتُه مضرَّةً راجحة، فإنَّ دفعَ المفاسد مُقَدَّمٌ على جَلْب المصالح.
ولذلك نجد هنا أربعة أشخاص: الأول: ردُّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - صدقته عندما تصدَّق بماله كلِّه؛ بل عَنَّفه على ذلك
(1) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب الرخصة في الرجل يخرج من ماله، وحسَّنه الألبانيُّ في صحيح سنن أبي داود 1/ 315، رقم 1472، وصحَّحه الحاكم، المستدرك 1/ 414، ووافقه الذهبيُّ.
(2) البخاري صحيح البخاري 5/ 34 كتاب رقم 64 باب 79.