الصفحة 40 من 104

الله - سبحانه وتعالى، ويأتي آخر فيدلُّه على الصيام، وأنَّه لا يماثله ولا يعادله عمل، ولما كان السائل في حديث معاذ شابًا جلدًا حريصًا تغيرت الإجابة؛ بل كانت مفصلة متضمنة لإضافات جديدة قيمة لم يسأل عنها السائل.

وهنا قد يقف بعض الأشخاص فيظن أن هذا تناقضًا في إجابة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويعدها من الأخطاء التي يريد أن ينقص الإسلام بها، ولا يدري أن هذه الإجابات وتنوعها إنما هي على العكس من ذلك؛ فهي للفاهم الواعي المدرك، يعلم أنها منتهى الحكمة التي يعطي لكل سائل الإجابة الملائمة لا جهاد عليها، وجهادها الحج.

والشيخ الفاني عبادته الذكر، وهكذا يقول البناء - رحمه الله تعالى - وهو يشرح حديث أبي أمامة السابق في قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي أمامة في المرة الثانية: عليك بالصيام؛ دلالة على أنه لم يجد له أفضل منه، وهذا لا ينافي ما ثبت في أحاديث أخرى من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاب بعض السائلين في مثل هذا بأعمال أخرى غير الصيام؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كالطبيب يصف لكل إنسان من الدواء ما يناسب حاله» [1] .

الصورة الثانية:

(1) البناء، بلوغ الأماني المطبوع مع الفتح الرباني ج 9 ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت