الصفحة 39 من 104

وتحج البيت»، ثم قال: «ألا أَدَلُّك على أبواب الخير: الصوم جُنَّةٌ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل» . قال: ثم تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} . [سورة السجدة، آية 16] . ثم قال: ألا أخبركم برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟! قلت: بلى يا رسول الله! قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد» . ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟! قلت: بلى يا رسول الله. قال: فأخذ بلسانه، قال: «كُفَّ عليك هذا» . فقلت: يا نبيَّ الله، وإنا لمؤاخَذون بما نتكلم به؟ قال: «ثكلتك أمُّك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» . رواه الترمذي [1] .

هذه تمثِّل مجموعةً من السائلين سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سؤالًا واحدًا، وإن اختلفت ألفاظه فهو يدور حول أفضل الأعمال؛ فمرة نجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجيب السائل بأن أفضل الأعمال بر الوالدين، ثم الجهاد، ثم الحج، ثم تختلف الإجابة عندما أصبحت السائلة امرأة، فجعل الجهاد الحج المبرور، ثم يجيب الأعرابي [2] السائل عن كثرة شرائع الإسلام بأن أفضل الأعمال التي يتشبث بها ذكر

(1) الألباني، صحيح سنن الترمذي ج 2 ص 328/ 329، رقم 2110.

(2) انظر البنا، الفتح الرباني 14/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت