آخر: فبالمجالَدَة [1] ؛ وبالتالي فهي أربع مراتب:
الحكمة، ثم الموعظة، ثم المجادلة، ثم المجالدة.
وهذه الطرق أو المراتب التي أرشد إليها القرآن الكريم هي النافعة المثمرة في العلم والعمل، وهي تشبه ما عند أهل المنطق من البرهان والخطابة والجدل، وهناك طريقان نهى عنهما القرآن الكريم: الشعر والسفسطة التي هي الكذب المموه، يقول الله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ * وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } إلى آخر السورة. [سورة الشعراء، الآيات آخر السورة] . فذكر الأفَّاكين، وهم المسفسطون، وذكر الشعراء [2] .
وبعد: فإن المقارنة بين كلام العلماء في مراتب الدعوة هنا مع تعريف الحكمة السابق يُظهر أن الحكمة هنا عرِّفت بتعريف جزئي، وليس بمعناها الشامل الواسع السابق.
إننا توصَّلنا بعد النقل من كتب العلم والرجوع إلى كتب التفاسير إلى أن الحكمة: «وضع الشيء في موضعه» ، وهنا نجد أن الحكمة مخصَّصةٌ بنوع معين من
(1) محمد بن إبراهيم، مجموع الفتاوى 1/ 90.
(2) ابن تيمية الفتاوى 2/ 42.