المدعوِّين وهم الذين يعترفون بالحق ويتبعونه؛ [1] أما من عدا هؤلاء فيدعى بالموعظة والمجادلة بالحسنى .. إلخ.
وهذا في رأيي يُظهر جليًا أهميةَ مرتبة الحكمة بين بقية المراتب الأخرى؛ فهي المقدَّمة عليها جميعًا، وهي تشملها عند عدم ذكرها؛ فإذا أفردت الحكمة بالذكر دخلت فيها الموعظة والمجادلة بالحسنى، والمجادلة بغير الحسنى لمن يستحق ذلك.
فمرتبتها أعلى المراتب إن وجدت المراتب، وإن غابت وأغفلت المراتب فهي كافية عنها، ومؤدِّية الغرض منها.
ولذلك يقول أبو الحسن الندوي: إن الحكمة «الكلمة البليغة العربية التي جاءت في الآية» لا أعتقد أنه من الممكن ترجمتها أو نقلها إلى لغة أخرى [2] .
وهذا هو المعنى الذي سأذكر عليه نماذج تطبيقية تظهر معنى الحكمة التي تفرِّق بين شخص وشخص ممن يَتحدَّث إليهم الداعية، وأنها تنتقل من المداراة والمجاراة أو اللين واللطف إلى أن تصل إلى مرحلة حمل السلاح والقوة؛ هذا في أسلوبها، أو التمسك
(1) ابن تيمية الفتاوى 2/ 45.
(2) ابو الحسن الندوي، روائع من أدب الدعوة ص 15.