خَلِيليَّ (1) هذا من عُجَابِ (2) الأوَائِل (3) ... يُرَى واحدٌ يَحوِي (4) جميعَ الفَضَائِل
ويَرقَى (5) مَنارَ الفخرِ فالنَّاسُ كُلُّهُم ... يُرِى بعضُهم بعضًا بِرفع الأنَامِل
فَحمْدٌ عليْنا واجبٌ حقَّ واجبٍ ... لربٌّ رحيمٌ مُنْعِمٌ بالجَزَائِل (6)
على أنَّه أعطى وأَتحفَ (7) دهرَنا ... بما كان فخرًا للقُرون الأوائِل
وإنْ كُنتَ فِي ريبٍ وشكٍّ و مِرْيةٍ (8) ... فجِئْنِي تُشَاهِد مِن شُهودٍ أَعَادِل (9)
أ لَمْ تسمَع الآفاقَ فِيها لَلَجَّةً (10) ... بِطِيْبِ ثناءِ الشَّيخِ شَيخِ الأفَاضِل
لقَد حَاز أنواعَ الفضائلِ كلَّها ... وأعطاهُ ربُّ النَّاسِ أعلى المنَازِل
(1) خليليَّ: قد ذكرنا مفصلا في بداية القصيدة الأولى وجه الخطاب بالتثنية، فليراجع ثمه.
(2) عُجاب: صيغة مبالغة من عجِبَ: بليغ في العجب، و في القرآن الكريم: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] .
(3) أوائل جمع أوَّل، والمراد بهم العلماء الأولون، و السلف المتقدمون.
(4) يحوي من حوَى الشَّيءَ وعليه (ض) : ضمّه واشتمل عليه، جمعه واحتواه، وملكَه وأحرزه.
(5) يرقى من رقِي الشَّخصُ (س) : صعد، و في القرآن الكريم: {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ} [الإسراء: 93]
(6) الجزائل جمع جزيلة من جزُل الشَّيءُ: عظُم و كثُر، والمعنى: النِّعَم العظيمة.
(7) أتحَف فلانًا: أعطاه تُحْفةً و هديَّة.
(8) مِرية بضم الميم و كسرها: الشَّكُّ، والجَدَلُ، و في القرآن الكريم: {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} [هود: 17]
(9) أعادل جمع أعدل، اسم تفضيل من عدل.
(10) اللَّجَّةُ بِالْفَتْح: اخْتِلَاط الأَصواتُ والضَّجَّةُ، واللُّجَّة بضم اللام: مُعظم الْبَحْر وَتردُّد أمواجه، وجانِبُ الوادِي، ومنه قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} [النمل:44]