الصفحة 6 من 60

القصيدة الأولى: التوسل بمدح خير الرسل صلى الله عليه وسلم

قِفا (1) نَحْظَ (2) من ذِكرى حبيبٍ ومَنْزِل ... سَقَتْهُ السَّواري (3) والغَوادي (4) بسَلْسَل (5)

(1) بدأ الشيخ رحمه الله قصيدته هذه على نهج ما بدأ به زعيم الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي (نحو 130 - 80 ق هـ) مطلع قصديته السائرة، حيث قال:"قِفا نبكِ، من ذِكرى حبيبٍ، ومنزلِ ... بسِقطِ اللّوى بينَ الدَّخولِ، فَحَوْمَلِ". وقد أُشكِل فيه الخطابُ بالتثنية كما أُشكِل في قوله تعالى: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 24] ، فأجيب عنه بوجوه: الوجه الأول: إنه أراد صاحبيه كما هو ظاهر الخطاب بالتثنية. الوجه الثاني: المراد بالتثنية الواحد، وإنَّ الخطاب بالتثنية للواحد كثير في كلام العرب سِيَّما في كلام الشعراء، حيث قال الفراء في"معاني القرآن"3/ 78: العرب تأمر الواحد ... بما يؤمر بِهِ الإثنانُ، فيقولون للرجل: قوما عنا ... ونرى أن ذَلِكَ منهم أن الرجل أدنى أعوانه فِي إبله وغنمه إثنان ... ألا ترى الشعراء أكثر شيء قِيْلا: يا صاحبىّ، يا خليلىّ. الوجه الثالث: المراد بالتثنية الجمعُ، ويدل عليه خطابُه بعد ذلك بالجمع حيث قال:"وقوفا بها صَحْبي على مَطِيّهم"، قاله الثعلبي في تفسيره"الكشف والبيان عن تفسير القرآن"4/ 89. الوجه الرابع: كان أصله قِفَنْ بالنون الخفيفة فإبدلت النون ألفا كما أبدلت في قوله تعالى: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} [العلق: 15] ، قاله أبو عكرمة الضبي كما حكا عنه الزبيدي في"تاج العروس". الوجه الخامس: إن أصله كان قِفْ قِفْ بتكرير الفعل فحذف أحد الفعلين وثُنِّي الفاعل وأُنزل تكرير الفاعل منزلة تكرير الفعل، كما نقله الزجاج عن محمد بن يزيد المبرد النحوي في"معاني القرآن و إعرابه"5/ 46 (2) نَحْظى من حظِيَ بالشَّيء (س) : نال حظا منه و سعد به. وحظِيَ على الشَّيء: ناله وحصل عليه، حظي عند فلان: صار ذا منزلة ومكانة عنده. وقد حذفت الياء من"نحظى"في البيت جزما بإن المقدرة في جواب الأمر.

(3) السواري جمع سارية وهي السحابة التي تجيئ ليلا ومطر الليل.

(4) الغوادي جمع غادية وهي سحابة تنشأ غُدوة، أي ومطرةُ الغداة، ويقابلها الرَّائحة.

(5) السَّلْسَلُ والسلسال: الْماءُ العَذْبُ، السَّلِسُ، السَّهْلُ فِي الْحَلْقِ، أَو الْبارِدُ أَيْضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت