كُلُوْمٌ (1) وإنشِقاقٌ فِي فُؤادِي ... أَتيْهُ مثل هَيْمَانَ (2) بِوَاد
أَتِيْهُ مثل سَكرى والْمُصَاب ... أُصِيْبَ القلبُ مِن جُرحٍ شَديد
أُصِبْتُ مُصيبَةً تُزجِي (3) الجِبال ... وتُزْعِجُها (4) بزِلْزَالِ الوَعِيْد (5)
كَأَنَّ الطُّورَ أضْحى فَوْقَ رَأسِي ... ورَعْدٌ جَاء مِن سَبْعٍ شِدَاد (6)
دُخَانٌ و اضطِرامٌ (7) فِي حَشائِي (8) ... ونارٌ فِي ضُلوعِي والفُؤاد
(1) كلوم جمع كَلْم: جُرح، و منه قيل إن الكلمة و الكلام مُشْتَقّان من الْكَلْم وَهُوَ الْجرْح، لأنهما يجرحان النفوس و القلوب، كما قيل: جِراحاتُ السِّنانِ لَها التِئامٌ ... ولا يَلْتامُ ما جَرَحَ اللِّسانُ.
(2) هَيْمانُ صفة مشبهة من هام الشَّخصُ في الأمر: تحيَّر فيه واضطرب وذهب كلَّ مذهب، خرج وهو لا يدري أين يتوجَّه ج هِيام، وفي التنزيل العزيز: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} [الشعراء: 225]
(3) تُزْجِيْ من أزجاه: ساقَهُ سَوْقًا ضَعِيفًا رفِيقًا، دَفَعَهُ برِفْقٍ ليَنْساقَ، و في القرآن: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا} [النور: 43]
(4) تُزْعِجُ من أَزْعجه: أَقْلَقَه وَلَا يَدَعُه يَستَقرُّ، قَلَعَهُ من مَكَانِه.
(5) الوعيد، أشار به إلى نفخ الصور الموعود، كما في قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} [ق: 20]
(6) سبع شداد: سَبْع سَمَاوَات، كما قال الله عز و جل: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا} [النبأ: 12] ، أي سبع سموات أقوياء محكمات لا يؤثر فيها مرور الدهور.
(7) اضطرام مصدر من اضطرمتِ النَّارُ: اتَّقدت واشتعلت و الْتَهَبَتْ.
(8) حَشا: مَا دون الْحجاب مِمَّا يَلِي الْبَطن كُلَّه من كَبِدٍ وطِحالٍ وكَرِشٍ وغيرها، ج أَحْشاءٌ، ... ولم أجد حَشَاء بالمد.