الصفحة 33 من 60

يَفُوْحُ (1) بها رَيَّا (2) الحَبيبِ كأنَّها ... نَسِيمُ (3) الصَّبَا (4) جَائَتْ عَبِيْرًا (5) مُعَطَّرا

(1) يفوح من فَاحَ المِسْكُ (ن) : انْتَشَرَتْ رَائحتُه، وَلَا يُقَال فِي الرّائحة الكَرِيهةِ على الصَّوَاب، أَو عامٌّ فِي الرَّائحتين، وَهُوَ مَرجوحٌ.

(2) الريا: الرّيح الطّيبَة.

(3) النسيم: الرّيح اللينة لَا تُحرِّك شَجرا وَلَا تُعفّى أثرا، و ابتداءُ كلِّ ريحٍ قَبْلَ أَن تَقْوى، وقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: إِذا قامَتا تَضَوَّعَ المِسْكُ منهُما ... نَسيمَ الصَّبا جَاءَت بِرَيَّا القَرَنْفُلِ.

(4) الصَّبَا: ريح مَهَبُّها من مشرق الشَّمْس إِذْ اسْتَوَى اللَّيْل وَالنَّهَار ج: صَبَواتٌ وأصْباءٌ.

إضافة النسيم إلى الصبا: إضافة الشيئ إلى نفسه، حيث قال الفيومي في «المصباح المنير» تحت مادة «ظهر» : «وأفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، المراد نفس الغنى، ولكن أضيف للإيضاح والبيان، ... ومثله نسيم الصبا، وهي نفس الصبا، قاله الأخفش، وحكاه الجوهري عن الفراء أيضا، والعرب تضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين طلبا للتأكيد، قال بعضهم ومن هذا الباب، لحَقُّ اليقين ولدار الآخرة» . و إضافة الشيئ إلى نفسه جائزة عند الكوفيين، و قال الرضي في شرح «الكافية» : «الإنصاف أن مثله كثير لا يمكن دفعه ولو قلنا: إن بين الإسمين في كل موضع فرقًا لاحتجنا إلى تعسفات كثيرة» . (راجع أيضا: «الكافية» ص: 55، و «شرح الأشمونى لألفية ابن مالك» 2/ 141، «النحو الوافي» 3/ 51)

أقسام الرياح: والرّياح على أربعة أقسام، الصَّبا والدَّبور والجَنُوب والشَّمال، حيث قال ابن حجر في «فتح الباري» 2/ 521: الصَّبا بفتح المهملة بعدها موحدة مقصورة يقال لها القَبول بفتح القاف لأنها تقابل باب الكعبة إذ مهبها من مشرق الشمس وضدها الدَّبور ... ومن الرياح أيضا الجَنوب والشَّمال فهذه الأربع تهب من الجهات الأربع وأي ريح هبت من بين جهتين منها يقال لها النكباء بفتح النون وسكون الكاف بعدها موحدة ومدٌّ. و في الحديث: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ» أخرجه مسلم في «صحيحه» : بَابٌ فِي رِيحِ الصَّبَا وَالدَّبُورِ، و البخاري في «صحيحه» برقم 1035،3205، 3343، 4105 (و يراجع أيضا «الأزمنة والأمكنة» للمرزوقي: الباب التّاسع والعشرون في ذكر الرّياح الأربع)

فاعل جاءت: الضمير المستكنّ في"جاءت"يرجع إلى"نسيم الصبا"وهو مذكر، مع ذلك أنّث الفعل نظرا إلى المضاف إليه، لأن المضاف المذكر قد يكتسب من المضاف إليه المؤنثِ تأنيثَه، حيث قال ابن هشام في «مغنى اللبيب» : الأُمُور الَّتِي يكتسبها الاسْم بِالإِضَافَة، وَهِي أحد عشر .... السَّادِس: تَأْنِيث الْمُذكر كَقَوْلِهِم قُطِعَتْ بعضُ أَصَابِعِه، .... وما حُبُّ الدِّيارِ شَغَفْنَ قَلْبي. (ويُراجع لتفصيل المسئلة: «مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب» ص: 663 - 666، و «النحو الوافي» 1/ 459 - 460)

(5) عبير: رائحة طيِّبة زكيَّة، أَخْلاطٌ من الطِّيبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت