فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 10841

سورة فاتحة الْكتَاب

بسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحيم

(السُّورَة الطائفة من الْقُرْآن المترجمة المسماة باسم خاص التي أقلها ثلاث آيات فلا

يعم سورة سائر الكتب الْإلَهيَّة) هذا ما اختاره المص والظَّاهر أن يقال السُّورَة الطائفة من

كتاب الله تَعَالَى المترجمة المسماة باسم خاص أقلها ثلاث آيات ليعم سور سائر الكتب

الْإلَهيَّة وكون السُّورَة اصْطلَاحًا جديدًا بعد نزول الْقُرْآن لا يضر؛ إذ الْمُرَاد ما يرادفها، أَلَا [تَرَى]

أنه نقل في الْقُرْآن عن التَّوْرَاة والْإنْجيل أمور كثيرة بألفاظ عربية ولا يلزم منه كون ما نقل

منهما عربيًا وكَذَلكَ في السُّورَة أَيْضًا فلا يرد أن الْإنْجيل مثلا ليس عَلَى اللغة العربية حتى

يكون طرائفها المسورة مسماة بلفظة عربية فالظَّاهر أن لها اسمًا أعجميًا يفيد ما أفاده لفظ

السُّورَة انتهى. فإذا كان لها اسم أعجمي يفيد ما أفاده لفظ السُّورَة فنحن نعبر عنها بلفظ

السُّورَة وكذا إطلاق الآية. عَلَى ما في سائر الكتب السماوية قال الشيخ الزَّمَخْشَريّ في سورة

(طه) حكي لنا أن التَّوْرَاة كانت ألف سورة كل سورة ألف آية تحمل أسفارها سبعون جملًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

بسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحيم

رب تمم بفضلك العميم. واجعل نيني فيما شرعت لخالص وجهك الكريم. الْحَمْدُ للَّه المكمل

لكل خير والميسر لكل سؤال. والصلاة عَلَى مُحَمَّد الهادي إلَى خير سبيل. وعلى آله أَجْمَعينَ.

قوله: (سورة فاتحة الْكتَاب) قَالُوا في إضافة الْفَاتحَة إلَى الْكتَاب إنها بمعنى من التبعيضية

كما ذكر صاحب الكَشَّاف حيث قال وإخافتها إلَى الْكتَاب بمعنى من لأن أول الشيء بعضه ورد بأن

الْمَشْهُور بين علماء العربية أن من في الْإضَافَة بمعنى من تكون للبيان ألبتة وإن الْمُضَاف إليه يجب

أن يكون جنسًا صحيح الحمل عَلَى الْمُضَاف، والْمُرَاد بالْكتَاب هنا الكل الذي هُوَ مجموع الأجزاء

لا الكلي بقرينة الْفَاتحَة لأن الْفَاتحَة والخاتمة من أجزائه لا من جزئياته فلا يجوز أن يبين الجزء

بالكل؛ إذ لا يصح حمله عليه فلا تصح الْإضَافَة بمعنى من البيانية وحمل الْإضَافَة عَلَى معنى من

التبعيضية خلاف الْمَشْهُور فيما بينهم وإن جوزه صاحب الكَشَّاف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وَمنَ

النَّاس مَنْ يَشْتَري لَهْوَ الْحَديث)حيث قال ويجوز أن تكون الْإضَافَة بعض من

التبعيضية كأنه قيل ومن النَّاس من يشتري بعض الْحَديث الذي هُوَ اللهو منه لرجوع معنى من

التبعيضية فيما فسره إلَى معنى البيان الذي اشترط فيه صحة الحمل كما أشار إليه بقوله بعض

الْحَديث الذي هُوَ اللهو منه. أقول: فيه نظر لأن ذلك التَّفْسير خلاف الْمَشْهُور في الْإضَافَة البيانية فإن

قاعدة تأويل الْإضَافَة بمعنى من البيانية حمل الْمُضَاف إليه عَلَى الْمُضَاف وتفسير صاحب الكَشَّاف

عكس ذلك ولو جاز ذلك التأويل أمكن فيما نحن فيه ذلك من غير تفرقة بين لهو الْحَديث وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت