فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 10841

وقال في أوائل سورة البقرة ولأمر ما أنزل الله التَّوْرَاة والْإنْجيل والزبور وسائر ما أوحاه إلَى

أنبيائه عَلَى هذا المنهاج مسورة مترجمة السور فعبر جار الله بالسُّورَة عَمَّا وقع فيها بلفظ آخر

فيَنْبَغي كون تعريف السُّورَة عامًا لسور سائر الكتب السماوية والظَّاهر أن واوها أصلية فهي

منقولة من سور المدينة من قبيل نقل اسم المشبه به إلَى المشبه لأنها محيطة بطائفة من

الْقُرْآن محوزة عَلَى حيالها أو محتوية عَلَى أنواع من العلم كاحتواء سور المدينة عَلَى ما فيها

وإن جعلت مبدلة من الهمزة فمن السُّورَة التي هي البقية أو القطعة من الشيء وصحبت بها

لأنها قطعة من مجموع الْقُرْآن أو بقية منه فبهذه المناسبة نقل اسم المشبه به إلَى المشبه

وتمام بحثها يأتي إن شاء الله تَعَالَى في تفسير قوله تَعَالَى:(وَإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ ممَّا نَزَّلْنَا

عَلَى عَبْدنَا فَأْتُوا بسُورَةٍ منْ مثْله)، الآية. وإضَافَتها إلَى فاتحة الْكتَاب من

إضافة العام إلَى الخاص؛ إذ الاسم فاتحة الْكتَاب والبقرة وآل عمران مثلًا فهو تركيب إضافي

فهي لامية لأن الْمُضَاف إليه لَيسَ ظرفًا للمضاف ولا صادقًا عليه ولا عَلَى غيره ولَيسَ من

شرطها أن يصح إظهار اللام بل يكفيه إفادة الاخْتصَاص كما في طور سيناء كذا قَالُوا وفيه

نظر؛ إذ اللَّفْظ تابع للمعنى فإذا تحقق الاخْتصَاص الذي يفيده اللام فَكَيْفَ لا يصح إظهار

اللام فعدم صحة إظهاره إشَارَة عَلَى انتفاء ذلك الاخْتصَاص، فالأولى كون الْإضَافَة بيانية

بمعنى من البيانية فإن صاحب الكَشَّاف ذهب إلَى أن إضافة البهيمة إلَى الأنعام وإلى أن

إضافة اللهو إلَى الْحَديث في قوله تَعَالَى: (أحلت لكم بهيمة الأنعام) وقوله

تَعَالَى: (ومن النَّاس من يشتري لهو الْحَديث) الآية. بيانية ورضي به

الْمُصَنّف مع أن البهيمة عامة والأنعام خاص وكذا إضافة اللهو إلَى الْحَديث بمعنى من وهي

تبيينية إن أريد بالْحَديث المنكر أي القبيح لكن خالفه حيث قال وهي تبيينية سواء أراد

بالْحَديث المنكر أو الأعم منه. نعم عَلَى الثاني يجيء التبعيض باعْتبَار أن بَيْنَهُمَا عمومًا أو

خصوصًا من وجه ولكن لا يكون من مقتضى الْإضَافَة لأن شرط من البيانية أن يصح إطلاق

المجرور بمن عَلَى المبين كما في قوله تَعَالَى: (فَاجْتَنبُوا الرّجْسَ منَ الْأَوْثَان) .

كَمَا صَرَّحَ به السيالكوتي وابن كمال باشا مع توغله في الرد عَلَى الشَّيْخَيْن وتبعهما في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

فاتحة الْكتَاب بأن يكون تقدير الْإضَافَة فيه سورة بعض الْكتَاب الذي هُوَ الْفَاتحَة، فلا وجه لرد كون

الْإضَافَة بمسمى من التبعيضية في فاتحة الْكتَاب بناء عَلَى امتناع الحمل وقبول ذلك في لهو الْحَديث

بناء عَلَى إمكانه والحق في إضافة الجزء إلَى الكل في جميع المواضع أن تكون بمعنى اللام

فالْمَعْنَى هَاهُنَا فاتحة الْكتَاب.

قوله: إلَى الْحَديث المنكر كما جاء في الْحَديث الشريف:"الْحَديث في المسجد يأكل"

الحسنات". فاللهو يكون في الْحَديث وغيره فبين بالْحَديث، وأما إذا أريد مطلق الْحَديث فبَيْنَهُمَا"

عموم وخصوص من وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت