الموضعين وذهب السيالكوتي إلَى أن الْإضَافَة للبيان في صورة المائدة والْإضَافَة بمعنى من
وهي تبيينية في سورة لقمان قيل واعلم أنه يستفاد من كلام المص والزَّمَخْشَريّ أن إضافة
العام إلَى الخاص المطلق بمعنى من البيانية وبينه عَلَى نحو ما ذكرناه ثم قال وهو الظَّاهر لأن
شرط من التبيينية أن يصح إطلاق المجرور بها عَلَى المبين كما في قَوْله تَعَالَى:(فَاجْتَنبُوا
الرّجْسَ منَ الْأَوْثَان)، لكن الْمَذْكُور في النحو أنها لامية انتهى. وقال بعض
أرباب الحواشي وذهب إلَى أنها بيانية أَيْضًا ولذلك تراهم يجعلون شجر الأراك من الْإضَافَة
اللامية تارة ومن البيانية أخرى انتهى. فعلم منه أن النحويين قائلون بالْإضَافَة البيانية في إضافة
العام إلَى الخاص المطلق فاتضح ما ذكرناه من أن الْقَوْل بأن إضَافَتها لامية وليس من شرطها
أن يصح إظهار اللام ضعيف والتعويل عَلَى ما يستفاد من كلام الشَّيْخَيْن وهو أحسن
المسلكين مع أنه قد نقله عن بعض النحاة بعض الثقات، وأما الْقَوْل بأنها من قبيل إضافة
المسمى إلَى الاسم فهي في قوة سورة تسمى فاتحة الْكتَاب فمخالف لما صرح به الأكثرون
من أنها من قبيل إضافة العام إلَى الخاص المطلق وكذا الْكَلَام في يوم الأحد فإن إضَافَته
إضافة العام إلَى الخاص ولَيسَ من إضافة المسمى إلَى الاسم كما ظن؛ إذ السُّورَة عامة لها
ولغيرها من السور فإن معناها كما عرفت طائفة من الْقُرْآن مترجمة باسم خاص وهذا مفهوم
كلي صادق عَلَى كل سور وفاتحة الْكتَاب ونحوها مثل البقرة وآل عمران اسم لطائفة
مَخْصُوصة دالة عَلَى معان مَخْصُوصة فالمسمى تلك الطائفة الْمَخْصُوصة في كل من السور لا
لفظ السُّورَة العامة لكل منها غايته أن السُّورَة صادقة عَلَى كل من تلك الطائفة فالمسمى
بفاتحة الْكتَاب هُوَ ما صدق عليه لا المفهوم الكلي الصادق وهذا شبيه باشتباه العارض
بالمعروض وأيضًا منشأه عدم التفرقة بين ما يقصد باللَّفْظ من الإطلاق والاسْتعْمَال وبين ما
يقع عليه باعْتبَار الخارج فالسُّورَة العامة أضيفت إلَى فاتحة الْكتَاب مثلًا باعْتبَار عمومه
واستعملت فيه لكنه قد وقع في الخارج عَلَى الطائفة الْمَخْصُوصة فظن أنها مسماة اسمها
فاتحة الْكتَاب والبقرة مثلًا ولَيسَ كَذَلكَ فكما لا يقال في إضافة الحيوان إلَى الْإنْسَان أنها
إضافة المسمى إلَى الاسم كَذَلكَ لا يقال هنا أَيْضًا والتزام كون الْمُرَاد بالسُّورَة الطائفة
الْمَخْصُوصة لا المفهوم العام يؤدي إلَى كون السُّورَة مشتركة اشتراكًا لفظيا بين السور وليس
كَذَلكَ بل هي مشتركة بينها اشتراكًا معنويًا يتوهم أن الْمُرَاد بالحيوان الْمُضَاف إلَى الْإنْسَان
الحيوان الناطق فالْإنْسَان كما يكون اسما للحيوان الناطق كَذَلكَ اسم للحيوان أَيْضًا ليكون من
قبيل إضافة المسمى إلَى الاسم وفساده ظَاهر وكذا فساد الْقَوْل الْمَذْكُور واضح ومنشأه ما
بيناه في حاشية أخرى، وَأَيْضًا لا يكون السُّورَة حِينَئِذٍ عامة وقد صرحوا بأن إضَافَتها إضافة
العام إلَى الخاص المطلق واختار الفاضل السعدي كون علم السُّورَة هُوَ مجموع سورة فاتحة
الْكتَاب، وأنت خبير بأن كون المجموع علما مما لم يصرح به أحد مع اهتمامهم ببيان أسمائهم
الشريفة بل الظَّاهر من أقوالهم خلاف ذلك مع أن التَّسْميَة بثلاثة أسماء قد أنكرها ابن