فهرس الكتاب

الصفحة 9986 من 10841

قوله: (والأمر بالسعي إليها يدل عَلَى وجوبها) بالسعي إليها أي إلَى الخطبة يدل عَلَى

وجوبها فهي شرط الجمعة، أو الْمُرَاد السعي إلَى الصلاة فيدل الأمر عَلَى وجوبها، لكن لا

مُطْلَقًا بل إذا تحقق شروطها الْمَذْكُورة في كتب الفقه هذا مذهب الشَّافعيِّ، وعندنا الفرض

في يوم الجمعة الظهر لكن صلاة الجمعة تقام مقامها. وثمرة الخلاف مذكورة في الفقه.

قوله: (واتركوا المعاملة) إنْ كُنْتُمْ مشغولين بها أَشَارَ إلَى أن البيع مجاز عن مطلق

المعاملة من الشراء والإجارة وغيرهما ذكر الجزئي وأريد الكلي والبيع لما كان معظم

المعاملة لأنه جانب للمال من وجه وسالب له من وجه عبرت به مع أن البيع متحقق في

أكثر المعاملة فإن الإجارة فيها بيع المنفعة بعوض، ولك أن تجعل البيع عامًا للإجارة

ونحوها لما عرفته من أن الإجارة بيع المنفعة.

قوله: (أي السعي إلَى ذكر الله. خَيْرٌ لَكُمْ من المعاملة فإن نفع الْآخرَة خير وأبقى) أي

السعي إلَى ذكر الله، وهذا لا ينافي كون الأمر بالسعي للوجوب؛ إذ الخيرية تنتظم الوجوب

والندب. قوله فإن نفع الْآخرَة الخ. إشَارَة إلَى أن التَّفْضيل في بابه فنفع الدُّنْيَا خير في الْجُمْلَة

بشرط عدم فوت الامتثال بالأمر هنا فقوله: (ذلكم خَيْرٌ لَكُمْ) جملة تذييلية

مقررة لما قبلها ويدل عَلَى ما ذكرناه (إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الخير والشر الحقيقيين، أو إن

كنتم من أهل العلم).

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ

كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)

قوله: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ الخ. أديت وفرغ منها) أي القضاء هنا بمعنى الأداء والفراغ

وهو تسليم عين الواجب لا القضاء الْمَشْهُور وهو تسليم مثل الواجب.

قوله: (إطلاق لما حظر عليهم) بالحاء المهملة بعدها ظاء معجمة أي منع فهو إباحة

للمعاملة بعد الفراغ من الصلاة وقد منعت بقوله: (وَذَرُوا الْبَيْعَ)

قوله: (واحتج به من جعل الأمر بعد الحظر للإباحة) لكنه غير تام؛ لأن الأدلة الدَّالَّة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الخير والشر الحقيقيين أو كنتم من أهل العلم. الأول عَلَى اعتبار تعلق العلم بمَفْعُوله.

والثاني عَلَى تنزيله منزلة اللازم. قوله وإفراد التجارة يرد الكناية لأنها المقصودة. قال الراغب: أعيد

الضَّمير إلَى التجارة دون اللهو لما كانت سبب انفضاض الَّذينَ نزلت الآية فيهم، ولأنه قد [تشغل]

التجارة عن الْعبَادَة من لا يشغله اللهو، وعلى ذلك قوله(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا

يُنْفِقُونَهَا)لما كان حبس الفضة عند النَّاس أعظم ضررًا؛ إذ كانت الحاجة إليها أمس

ومنعها للمضرة أجلب، وعلى ذلك أَيْضًا قَوْلُه تَعَالَى(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا

عَلَى الْخَاشِعِينَ)خصها برد الضَّمير لأنها أرفع منزلة من الصبر؛ لأنها تجمع ضروبًا

من الصبر؛ إذ هي حبس الحواس عَلَى الْعبَادَة وحبس الخواطر والأفكار عَلَى الطاعة، ولهذا قال

تَعَالَى: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت