فهرس الكتاب

الصفحة 7331 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(16)

قوله: (أفرد الرَّسُول لأنه مصدر وصف به) يراد به الماهية فيحتمل الكثير والقليل

والْمُرَاد هنا التثنية بقرينة فقولا إنا ولما جمعا في الضَّمير المسند إليه لا وجه لما قيل إن

هارون لما كان تابعًا له عَلَيْهِ السَّلَامُ في الرسالة لوحظ هنا جهة التبعية فأفرد الرَّسُول لأن

الْمُرَاد به مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأما في قَوْله تَعَالَى: (فقولا إنا رسولا ربك)

فالتثنية للنظر إلَى جهة الرسالة من الله تَعَالَى فإنه ذهول عن قَوْلُه تَعَالَى:(فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا

إِنَّا)ومخالف لمساق الْكَلَام .

قوله: (فإنه مشترك بين المرسل والرسالة) أي الرَّسُول مشترك بين المَعْنَيَيْن فحين أفرد

يراد به المصدر للمُبَالَغَة كرجل عدل وحين ثنى يراد به المُشْتَق .

قوله:(قال:

لَقَدْ كَذبَ الوَاشُونَ مَا [فُهْتُ] عِنْدَهُم ... بِسِرٍ وَلاَ أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ

ولذلك ثنى تارة وأفرد أخرى) قال أي الشاعر لقد كذب اللام جواب القسم. الواشون أي

النمامون ما [فهت] عندهم الخ. أي ما وقفوا عَلَى سري بالذات ولا بالواسطة ومعنى ولا

أرسلتهم برسول ما أرسلتم برسالة، وهذا محل الاستشهاد عَلَى كون الرَّسُول بمعنى المصدر

قيل وفيه بحث ؛ إذ يجوز كونه بمعنى المرسل فلا يتم الاستدلال توضيحه إن أرسلتهم يجوز

أن يكون بمعنى أرسلت إليهم عَلَى الحذف والإيصال وهو غير عزيز في أفصح الْكَلَام

فضلًا عن الشعر الذي هُوَ محل الضرورة فضمير الغائب في أرسلتهم راجع إلَى المرسل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإنه مشترك بين المرسل والرسالة. أي فإن الرَّسُول لفظ مشترك يطلب عَلَى المرسل

وعلى المصدر الذي هُوَ الرسالة وإطلاقه عَلَى المرسل ظَاهر معروف لا يحتاج إلَى الشاهد، وأما

إطلاقه عَلَى معنى غير المصدر فكما في قول الشاعر:

لقد كذب الواشون

البيت. اللام في لقد كذب لام موطئة للقسم، وكذب بالتخفيف أي تكلم بكلام كاذب

الواشي النمام وما في ما فهت نافية أي ما تكلمت بسر ولا أرسلتهم برسول. أي لا أرسلتهم

برسالة. قيل وفي الاستشهاد بقوله ولا أرسلتهم برسول نظر لأنه يحتمل أن يكون بمعنى المرسل

فروعي فيه المطابقة .

قوله: ولذلك ثنى تارة وأفرد أخرى. أي ولأجل أن الرَّسُول مشترك بين المرسل والرسالة ثنى

الله تَعَالَى في كتابه الكريم تارة وباعْتبَار كونه بمعنى المرسل فروعي المطابقة لما أسند هُوَ إليه

لكونه صفة مشتقة كما في قَوْله تَعَالَى: (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ) وأفرده تارة

أخرى باعْتبَار كونه بمعنى الرسالة كما في هذه الآية. فلم يراع المطابقة لكونه مصدرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت