فهرس الكتاب

الصفحة 9643 من 10841

وهو القرب كما أن حمل [معقد] الإزار عَلَى فلان صحته باعْتبَار لازمه وهو القرب مَجَازًا

كأنه قال: هُوَ مني قريب قربانًا ما، فالْمَعْنَى هنا لكان جبريل قريبًا كقرب حبل الوريد من النَّبيّ

عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن محله الْمُنَاسب بعد قوله: (قاب قوسين) وهذا توجيه قبل

الاحتياج إليه.

قوله: (أو المسافة بَيْنَهُمَا) أي أو الضَّمير ليس لجبْريل بل للمسافة بَيْنَهُمَا وتذكير

الضَّمير حِينَئِذٍ لأن تاءه ليست بمتمحضة للتأنيث أو التأويل بالبعد ولهذا أخَّره، وأَيْضًا يفوت

المُبَالَغَة في القرب فحِينَئِذٍ لا مجاز في الحمل.

قوله: (مقدارهما) معنى قاب وقاب القوسين ما بين الوتر ومقبضه، والْمُرَاد به المقدار

فإنه يقدر بالقوس كالذراع، ولذا قال مقدارهما وقد قيل إنه مقلوب أي قابي قوس لكن لا

حاجة إليه فإن هذا إشَارَة إلَى ما كانت العرب في الجاهلية تفعله إذا تحالفوا أخرجوا قوسين

يلصقون [إحداهما] بالأخرى فيكون القاب ملاصقًا للآخر حتى كأنهما إذًا قاب واحد ثم

[ينزعانهما] معًا ويرميان بهما منهمًا واحدًا فيكون ذلك إشَارَة إلَى أن رضى أحدهما رضى

الآخر وسخطه سخطه لا يمكن خلافه كذا قاله مجاهد وارتضاه عامة الْمُفَسّرينَ كذا قيل.

قوله: (عَلَى تقديركم كقَوْله تَعَالَى:(أو يزيدون) يعني كلمة (أو)

هنا للتساوي بلا شك نحو جالس الحسن أو ابن سيرين ومعناه أن قرب جبْريل من النَّبيّ

عليه السَّلام بمنزلة بحَيْثُ يصح أن يقال إنه قاب قوسين أو أدنى وأنت مخير في الْقَوْل بهما

أو بأحدهما، كذا أفاد مثله في قوله تعالى: (أَوْ كَصَيّبٍ منَ السَّمَاء) الآية.

وهذا أولى من أن يقال الشك أو التشكيك هنا من جهة العباد كالترجي بلعل وكم خطاب

لكل من يصلح للخطاب مَجَازًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى(10)

قوله:(والمقصود تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد

الملبس جبْريل)والمقصود أي بما ذكر من قوله: (ثم دنا) إلَى هنا تمثيل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو المسافة بَيْنَهُمَا. والْمَعْنَىى فكاد مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين. والقاب

المقدار أي مقدار طول القوسين أي لو ذرع المسافة بَيْنَهُمَا لقوس لكانت تلك المسافة في

المقدار مقدار طول القوسين وقد جاء التقدير بالقوس والرمح والسوط والذراع والباع والخطوة

والشبر والفتر والإصبع.

قوله: عَلَى تقديركم. يريد تأويل معنى التردد المُسْتَفَاد من كلمة (أو) يعني ليس معنى التردد

بالنسبة إلَى التَّكَلُّم لتقدس ذاته عن ذلك بالنسبة إلَى تقدير البشر. أي كان قربه منه بحَيْثُ إذا نظر

إليه أحدكم يقول مقدار مسافة قربه منه مثل قاب قوسين أو أدنى منه كقوله:(إلَى مائة ألف أو

يزيدون)فإن التردد فيه أَيْضًا بالنسبة إلَى تقدير الْإنْسَان أي لو نظر الناظر إليه

يقول (مائة ألف أو يزيدون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت