فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 10841

الذي كنتم فيه فماذا جوابه والْجَوَاب عنه مشكل عَلَى تقدير ثبوت ما نقل عن ابن مجاهد

فالواجب سد هذا الباب والتوفيق من الله الملك الوهاب .

قوله: (إلا أن قصور بضاعتي يثبطني عن الإقدام ويمنعي من الانتصاب في هذا المقام)

القصور العجز عنه ولم ينله. نقل عن الأساس أنه قال قصر عنه قصورا عجز عنه ولم ينله انتهى.

لكن في مثل هذا بمعنى القلة والبضاعة بكسر الباء رأس المال الذي يقصد التجار به الربح وهنا

اسْتعَارَة للعلم شبه العلم به والاشتغال به في كونه سببا للنماء في العلم والإدراك كما أن المال

الذي يتجر فيه سبب للربح والنماء (يثبطني أي يعوقني ويؤخرني) قوله ويمنعني عن الانتصاب

أي من القيام في هذا المقام أي مقام تأليف كتاب شأنه كذا وكذا وعظماء المؤلفين كثيرًا ما

يذكرون هذا المقال اعترافًا بالعجز والنقصان استعانة من الله الملك المتعال ولعمري نحن أحق

باعتراف هذا العجز والنقصان والعون واللطف من ربنا المستعان بل اشتغالنا بجمع الأوراق

لحل غموضات هذا الْكتَاب الرشاد من أعظم أشراط الساعة وقرب يوم التناد .

قوله:(حتى سنح لي بعد الاستخارة ما صمم به عزمي عَلَى الشروع فيما أردته والإتيان

بما قصدته ناويا)أي استمر ذلك المنع حتى سنح لي أي ألهمني الله بعد الاستخارة ما صمم

به فاعل سنح فلم يبق منع وفيه إشَارَة إلَى أن اللائق بحال العارف عدم شروع أمر ذي بال إلا

بعد الاستخارة والاستشارة وهي مرادة وإن لم يذكرها لظهورها .

قوله: (أن أسميه بعد أن أتممه) أي ذلك الْكتَاب بعد أن أتممه لئلا يقع التَّسْميَة عَلَى

المعدوم الصرف وبعد الإتمام المسمى أما اللَّفْظ الدال عَلَى الْمَعْنَى وهو وإن لم يكن موجودًا

لكن داله وهو النقش موجود وكذا الْكَلَام في الْمَعْنَى، وأما النقش فالأمر [حِينَئِذٍ] ظَاهر أو الْمَعْنَى

لكن الْمُخْتَار كونه الألفاظ وكون الاسم اسم جنس أو علم جنس أو علم شخص ذهب كل

طائفة إلَى واحد منها وفي نسخة أن أو سمة أي اجعل صفة وعلامة المعروف فيه وسمه يسمه

كوحده يحده، وأما وسم المشدد فإنه بمعنى حضر الموسم إن صح روايته هَاهُنَا فهو لأجل

الازدواج مع قوله أتممه وفي النسخة التي عندنا اسميه .

قوله: (بأنوار التنزيل وأسرار التأويل) جمع نور وهو عرض يظهر بنفسه ويظهر غيره

فإن جمعت فهو نور فوقه نور وهذا باعْتبَار أصله، والْمُرَاد بها اسم لهذا الْكتَاب وكذا الْكَلَام

في أسرار التأويل فإن السر في الأصل ما لا يستحسن إظهاره بل يلزم كتمانه وفي إضافة

الأنوار إلَى التنزيل والأسرار إلَى التأويل لطف عظيم .

قوله:(فيها أنا الآن أشرع وبحسن توفيقه. أقول: وهو الموفق لكل خير والمعطي كل

مسئول)الفاء لتفريع ما بعده عَلَى قصد الشروع وها للتنبيه لكن إدخال حرف التَّنْبيه عَلَى

الضَّمير المرفوع المنفصل مع أن خبره ليس باسم الإشَارَة صرح بعدم جوازه ابن همام في

مغني اللبيب حيث قَالَ والثانية الضَّمير المرفوع المخبر عنه باسم الإشَارَة نحوها أنتم هَؤُلَاء

لعل الْمُصَنّف رحمه الله تَعَالَى اطلع عَلَى جوازه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت