لأمر الله [1] أمير المؤمنين، العزيزِ الدولة، المبارَكِ الدعوة في رعيته، وعلى المهاجرين والأنصار، وعلى أزواجه الصالحات الأطهار، المحرمات بعده على أمته [2] ، وسلّم وكرّم، وشرّف وعظّم [3] .
أما بعد:
5 -فالحمد لله الذي جعلنا من أهله [4] ، ومنَّ علينا بنعمه وفضْلِه [5] ، حيث أهَّلنا لحمل كتابه المفضَّل على سائر الكتب [6] ،
(1) هو محمد بن أحمد المستظهر بالله العباسي، يعتبر من أكابر خلفاء العباسيين، فلقد كان عالمًا فاضلًا، صاحب سياسة حكيمة، وديانة متينة، لُقّب بالمقتفي لأنه يقال: إنه رأى في منامه قبل أن يُستَخلَف بستة أيام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول:"سيصل هذا الأمر إليك فاقْتَفِ بي". وكانت دولته خمسًا وعشرين سنة، وتوفي رحمه الله (سنة 555) .
(تاريخ الخلفاء ص 437 - 442، شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد 4/ 172 - 174) .
(2) وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} الأحزاب/ 53.
قال الإمام الشافعي عند هذه الآية:"فحرم نكاح نسائه من بعده على العالمين، وليس هكذا نساء أحد غيره". أحكام القرآن له، جمع البيهقي 1/ 167.
(3) في (ر) و (م) : وسلّم وشرّف وكرّم.
(4) وفي الحديث:"أهل القرآن هم أهل الله وخاصته"، وسيأتي تخريج هذا الحديث وبيان معناه في الفقرة 22.
(5) في (ر) و (م) :"ومن علينا بفضلِه، وفضلُه"وعليه فـ"فضلُه"الثانية مرفوعة على الاستئناف.
(6) مما يدل على ذلك قول الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} . المائدة/ 48.
ومعنى {مُهَيْمِنًا} : أن القرآن عالٍ على سائر الكتب، ومرتفعٌ عليها. انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 210 وفضائل القرآن لابن كثير ص 102 - 103.