الإمالة تَرْك إمالتها، أو زاد [1] بعضهم على بعض فيها، أو رقق بعضهم ولم يُمِل [2] ، فسأبين [3] ذلك في موضعه. وبالله التوفيق.
835 -واعلم أن الإمالة على ضروب، ولها دواعي [4] من اللغات والطباع، وهي مراتب، ولِلْقَرَأَة [5] فيها لطائف [6] .
وهي: تقريب الفتح من الكسر، والألف من الياء طلبًا للخفة [7] مع إرادة الفتح والألف على لغة غير أهل الحجاز، فإنهم يطلبون التفخيم، وهو الأجزل، لاسيما قَرَأَة أهل مكة، فأما أهل المدينة فسنبيّن ذلك [8] .
والإمالة وسط بين [9] أمرين، كالاختلاس بين الحركة والسكون [10] ، والإخفاء بين [11] الإظهار والإدغام، والإشمام في تصفية الصاد والزاي [12] ، وتخليص السين وجعلها زايًا [13] .
وقد تقع [14] الفتحةُ مقرّبة من الكسرة إلى الألف بعدها، من غير أن تقع الألفُ المقرّبةُ من الياء إلا بعد الفتحة المقربة من الكسرة [15] .
(1) في (ع) وزاد.
(2) وسبب ذلك الرواية والنقل. انظر جمال القراء 1/ 500.
(3) كذا في نسخ المصباح؛ وفي الكامل (80/ب) :"وسأبين"، وهو الأولى.
(4) كذا في نسخ المصباح:"دواعي"، وفي الكامل (83/أ) والإيضاح (122/ب) :"دواعٍ"، وهو الصواب، لأن الاسم المنقوص نحو هذا لا تثبت الياء في آخره في حالة الوقف. انظر أوضح المسالك 4/ 139، 344.
(5) كذا في (ر) و (م) والكامل (83/أ) ، وفي الإيضاح (122/ب) :"وللقراء"، والقَرَأَة والقراء والقارئون: جمع قارئ. انظر مادة (قرأ) في القاموس ص 62.
وفي (ع) : والقراءة.
(6) سيأتي شرح ما أجمله هنا في الفقرات 36 - 39.
(7) في (ر) و (م) : الخفة.
(8) انظر الموضح (2/ب، 3/ب) والكامل (83/أ) والنشر 1/ 30.
(9) سقط من (م) .
(10) في (ع) :"كاختلاس الحركة والسكون"، وهو خطأ.
(11) في (ر) و (م) : من.
(12) في (ر) و (م) :"بالزاي"، وفي الكامل:"وشَوبها بالزاي".
(13) انظر كتاب سيبويه 4/ 117 والكامل (83/أ) والإيضاح (122/ب) .
(14) في (ع) :"تفتح"، وهو تحريف.
(15) قوله:"وقد تقع ..."إلخ، أفاده من الكامل (83/أ) ، وفيه غموض، ومفهومه -والله أعلم- أنه لا يلزم من إمالة الفتحة: إمالةَ الألف التي قبلها نحو {النَّصَارَى} [البقرة/ 62 وغيرها] في قراءة أبي عمرو فإن الراء فيه ممالة، والألف قبل الراء ليست ممالة؛ وأما الألف إذا أميلت فإنه يلزم إمالة ما قبلها، نحو الألف الواقعة بعد الراء في المثال المذكور. والله أعلم. وانظر القراءات في لفظ {النَّصَارَى} في النشر 1/ 39، 40.