830 -... الباب السادس
في الإمالة والتفخيم [1]
اعلم أن الإمالة والتفخيم لغتان، كما أن الإدغام والإظهار لغتان، وكما أن تحقيق الهمز وتخفيفه لغتان [2] ، وكل ذلك من لغات العرب، ولغة [3] العرب بها نزل القرآن وأمر الله نبيه أن ينذر قومه بها، فقال عزّ من قائل: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [4] ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم-أقرأ القرآن لكل قوم بلغتهم، إذ كل ذلك غير خارج من [5] لغة العرب، وما من قارئٍ من قراء الأمصار: الحجاز [6] والشام والعراق إلا وقد ورد عنهم [7] الإدغام والإظهار [8] ،
(1) تعريف الإمالة ومراتبها يأتي في الفقرتين 835، 839 ويقابلها الفتح، وهو عبارة عن فتح القارئ لِفِيه بالحرف، ويقال له أيضًا: التفخيم، بمعنى أنه ضد الإمالة. انظر الموضح في أحكام الفتح والإمالة وبين اللفظين للداني (3/ب) والنشر 2/ 29 - 30.
وقد قدم المؤلف في عنوان هذا الباب لفظ"الإمالة"على"التفخيم"أو الفتح لأن الباب معقود للإمالة، كما في باب الإدغام والإظهار، قبل هذا الباب، لذلك اقتصر بعض المؤلفين على العنونة بالإمالة دون الفتح، وبالإدغام فقط، كما في الإقناع 1/ 164، 268. وقدّم بعضهم ذكر الفتح على الإمالة، كما قدم الإظهار على الإدغام، كما في الشاطبية ص 23، 26، باعتبارهما الأصل. وفي أصالة الفتح والإظهار خلاف ليس هذا موضع ذكره. وانظر الموضح في أحكام الفتح والإمالة (2/ب-3/ب) والنشر 2/ 31 - 32.
(2) سبق عزو هذه اللغات في الفقرة 32.
(3) في (ع) : ولغات.
(4) الشعراء/ 194، 195.
(5) في (ر) و (م) : عن.
(6) في (ع) :"والحجاز"، وهو خطأ.
(7) سياق الكلام يقتضي"عنه"بدلًا من"عنهم".
(8) وهو الباب السابق.