والهمز والتليين [1] ، والحَدْر والتحقيق [2] ، والإمالة والتفخيم، وليس لأحد أن يعيب على قارئ ممن قرأ [3] بهذه الأوصاف، بل كل واحد من هذه الأوصاف نقله الخلف عن السلف جيلًا بعد جيل، وقَبيلًا بعد قبيل، من لدن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-إلى زماننا هذا، ووقع [4] على جواز ذلك الاتفاق في كل عصر إمامًا بعد إمام وقُدوة بعد قدوة إلى زماننا هذا [5] .
831 -وقد روى صفوان بن عسّال [6] أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقرأ [7] {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [8] فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تميل [9] وليس هي لغة قريش [10] ؟ فقال: هي لغة الأخوال [11] بني سَعْد [12] .
(1) وقد عقد له المؤلف البابين التاليين لهذا الباب.
(2) سيأتي ذكر الحدر والتحقيق في باب التجويد في الفقرتين 1427، 1431.
(3) في (ع) : يقرأ.
(4) في (ع) و (م) : وقع.
(5) وللمصنف كلام شبيه بما قاله هنا، انظره في الفقرتين 31 - 32. وللهذلي ردّ نفيس على من أنكر الإمالة، انظره في الكامل (80/ب-83/أ) .
(6) ابن الرَّبض بن زاهر المُرادي، كوفي، له صحبة رضي الله عنه، روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث، وغزا معه اثنتي عشرة غزوة، روى عنه زِرّ بن حُبيش وغيره.
(الإصابة 2/ 2482، جمهرة أنساب العرب ص 407) .
(7) في (ع) : يقول.
(8) مريم/ 12.
(9) في (م) : تميله.
(10) كذا في (ر) والكامل (82/أ) ، وفي (ع) : فقيل له: يا رسول الله تميل، وليس هي لغة قريش؟
(11) في (ع) :"الإخوان"، وهو تصحيف.
(12) ذكر هذا الحديث الهذلي في الكامل (82/أ) والسخاوي في جمال القراء 2/ 498، وقد سبق نحو هذا الحديث في الفقرة 33. وهنالك التعريف ببني سعد.
وقد ثبت أيضًا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد نطق بالإمالة، وذلك في حديث الغامدية، حيث قال:"إما لا فاذهبي حتى تضعيه"، فرووا عنه -صلى الله عليه وسلم-"إما لا"بالإمالة. انظر الحديث في صحيح مسلم: كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى 3/ 1323، وانظر شرح النووي في حاشيته، وانظر جمال القراء 2/ 503 - 504.