بأبي جعفر لأنه كان من أهل المدينة، وجعلتُه بعده لأنه من العشرة [1] ، ولأَجمع بين أهل المدينة، وأتبعتُهما بابن كثير لأنه من مكة، وهي أقرب إلى المدينة [2] ، ولِأَجْمع بين أهل الحجاز، ثم أتبعتُهم بابن عامر لأنه لقي جماعةً من الصحابة [3] ، وروى الوليد ابن مُسلم [4] أنه قرأ
(1) وجماعة من المؤلفين بدؤوا بالإمام أبي جعفر المدني، ومنهم ابن مِهران في الغاية في القراءات العشر ص 37، والهُذلي في الكامل في القراءات الخمسين (42/ب) ، وأبو العزّ القَلانسي في إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر ص 126، والأندَرابي في قراءات القراء المعروفين بروايات الرواة المشهورين ص 41.
وإنما بدؤوا بالإمام أبي جعفر لأنه من أكابر مشايخ الإمام نافع مكانةً، ولأنه قرأ على بعض الصحابة، فالمسَوّغ الوحيد إذن لتقديم نافع على أبي جعفر هو كَونه أحد القراء السبعة.
وإنما جُعل نافع بين السبعة مع كون أبي جعفر إمامًا له: لأن أبا جعفر لم يقرأ إلا على ثلاثة أو أربعة شيوخ، ونافع قرأ على سبعين رجلًا، أشار إلى ذلك الهذلي في الكامل (8/ب) .
والقراءات الثلاث المتمِّمة لقراءات الأئمة السبعة بمنزلة القراءات السبع من حيث الصحة والقبول والتواتر، صرّح بذلك جماعة من المحققين، إلا أن القراءات السبع -كما لا يخفى-قد امتازت بالشهرة دون غيرها. انظر مجموع فتاوى ابن تيمية 13/ 393، والنشر 1/ 38 - 46، والتحرير والتنوير 1/ 63.
(2) وبعض المصنّفين ابتدأ بالإمام ابن كثير، ووجْهه أنه من أهل مكة، وهي أفضل البقاع عند أكثر العلماء، ولأنه قرأ على أحد الصحابة، وهو عبدالله بن السائب، وممّن ابتدأ به ابن سوار في المستنير (4/ب) وأبو العز القلانسي في الكفاية الكبرى (1/أ) وسبط الخيّاط في المُبهج ص 9.
ولعل أبا الكرم كان يرى مذهب الإمام مالك، وهو أن المدينة أفضل البقاع، فلذلك قدّم أهل المدينة على ابن كثير المكي. انظر إبراز المعاني ص 27.
(3) منهم مُعاوية بن أبي سفيان والنعمان بن بُشَير وفَضالة بن عُبيد وواثلة بن الأسقع. انظر سير أعلام النبلاء 5/ 92 وغاية النهاية 1/ 425.
(4) هو عالم أهل الشام، مقرئ محدِّث، كبير القدر، أبو العباس الدِّمشقي، وقيل أبوبِشر، ولد (سنة 119) ، روى القراءة عرْضًا عن يحيى الذماري وسعيد بن عبدالعزيز التَّنوخي وخالد بن يزيد عن ابن عامر، وروى القراءة عنه إسحاق بن أبي إسرائيل والوليد بن عتبة، توفي (سنة 195) في شهر المحرم قافلًا من الحج، وكان ثقة حافظًا إلا أنه كان مدلّسًا في الحديث.
(غاية النهاية 2/ 360، سير أعلام النبلاء 9/ 211 - 220، تقريب التهذيب 1/ 336) .