46 -فهؤلاء الأئمة العشرة القراء بالحجاز والشام والعراق، رضي الله عنهم.
47 -قال صاحب الكتاب: وإنما بدأتُ بنافع اقتداء بالإمام أبي بكر ابن مجاهد [1] ، حيث بدأ به في كتابه [2] ، ولأنه من السبعة [3] ، ولأنه قارئ المدينة [4] ، إذا بها نزل أكثر القراء [5] ، وأتبعتُه
(1) هو شيخ المقرئين، الإمام المحدِّث النحوي، الأستاذ أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي، أوّل من سبّع السبعة، ولد (سنة 245) ، قرأ على ابن عَبْدُوس وقُنبل، وروى الحروف سماعًا عن طائفة، قرأ عليه خلق كثير، منهم أبو الفرَج الشَّنَبُوذي، قال ابن الجزري:"وبعُد صيته واشتهر أمره، وفاق نظراءه، مع الدين والحفظ والخير ..."توفي في العشرين من شعبان (سنة 324) .
(معرفة القراء 1/ 269 - 271، الغاية 1/ 139 - 142، تاريخ بغداد 5/ 144 - 148، سير أعلام النبلاء 15/ 272 - 273) .
(2) انظر السبعة ص 53.
(3) قال السخاوي في جمال القراء 2/ 644:"واعلم أن أئمة الدين وعلماء المسلمين أجمعوا على قراءة السبعة حين اعتبروا قراءتهم، وتدبروا روايتهم، وعلموا ثقتهم وعدالتهم"اهـ ولذلك قال الخاقاني في قصيدته ص 18:
"فللسبعة القراء حق على الورى ... لإقرائهم قرآن ربهم الوتر"
(4) وذكر الهذلي في كامله (8/ب) أن نافعًا أقرأ خمسًا وسبعين سنة في مسجد المدينة، كما ذكر ابن الجزري في الغاية 2/ 331 نحو هذا، وذكر أنه انتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة، وصار الناس إليها.
(5) في جميع النسخ -سوى الأصل-:"القرآن"، وهو غير دقيق، فقد نصّ الزركشي في البرهان 1/ 187 على أن ما نزل من القرآن بمكة أكثر من المدني، وهو الصحيح من حيث المقدار وعدد السور: أما عدد السور المكية فخمس وثمانون سورة، وجميع ما نزل بالمدينة تسع وعشرون على اختلاف بين الروايات كما في فضائل القرآن لابن الضُّريس ص 33 - 34 والبرهان للزركشي 1/ 193 - 194. وأما من حيث المقدار فقد تبيّن لي أن مجموع ما نزل بالمدينة أحد عشر جزءًا تقريبًا.
وقد ضُرب في الأصل على حرف النون من"القرآن"لتكون"القراء"جمع قارئ، وهو الأظهر، ويدل على ذلك قول الإمام نافع:"قرأت على سبعين من التابعين". انظر السبعة ص 61.