وكان المصنف -رحمه الله- من ساكني دار الخلافة [1] ، وقد ذكر المقتفي لأمر الله في مقدمة كتابه هذا حيث أثنى عليه بقوله:"... أمير المؤمنين، العزيز الدولة، المبارك الدعوة في رعيته" [2] .
ب- الحالة الاجتماعية:
لما كانت بغداد عاصمة الخلافة تعددت أجناسها على مختلف الطبقات والمذاهب [3] ، غير أن هذا المذهب المنتشر هو مذهب أهل السنة، لأن الخلفاء والسلاطين السلاجقة كانوا يدينون به [4] ، وكان المصنف -رحمه الله- سُنِّيّا [5] ، وكان من طبقة الخاصة في المجتمع، لأنه كان يعيش في بلاط الخلافة كما تقدم في الحالة السابقة، وكانت له دنيا واسعة فأنفقها كلها على أهل الخير [6] .
وكانت الحالة الاجتماعية تابعة للتقلبات السياسية من حيث الأمن والخوف والفقر والغنى .. ، وليس ذلك في العراق فحسب، ففي (سنة 543 هـ) كان غلاء الأسعار عامًا في خراسان والعراق والشام وبلاد المغرب وذلك بسبب الحروب [7] .
وحين استقرت الحالة السياسية في عصر المقتفي لأمر الله (530 - 555 هـ) انتشر الأمن واستقرت الأوضاع، فكانت أيام المقتفي نَضِرة بالعدل، زاهرة بالخيرات [8] .
(1) انظر المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص 222.
(2) انظر الفقرة 4.
(3) انظر تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم ص 625 - 627.
(4) انظر المصدر السابق ص 307 وتاريخ العراق ص 322 والتاريخ الإسلامي 6/ 222.
(5) انظر عقيدته ومذهبه، وهي الفقرة (و) في المبحث الثاني من الفصل الأول.
(6) انظر غاية النهاية 2/ 40.
(7) انظر الكامل 9/ 22 - 23 والسيَر 20/ 206.
(8) انظر السير 20/ 400 وتاريخ الخلفاء ص 441.