فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 2447

ج- الحالة العلميّة:

كانت بغداد - إذ ذاك- مهوى أفئدة العلماء، ومحطّ أنظار طلبة العلم، لأنها مركز الخلافة.

ولئن امتاز عصر المصنف (ت 550 هـ) بالنهضة العلمية إلا أنه كان في بغداد أكثر ازدهارًا وأعلى شأنًا، ساعد على ذلك اهتمامُ حكام السلاجقة وخلفاء بني العباس بذلك:

أما سلاطين السلاجقة ووزراؤهم فقد تسابقوا إلى بناء المدارس لطلاب العلم، وعملوا على تشجيع العلوم وإكرام العلماء، وكان من أشهرهم الوزير نظام الملك السَّلجوقي (ت 486 هـ) ، فقد كان مجلسه عامرًا بالقُرّاء والفقهاء والعلماء، وكانت أيامه دولة أهل العلم والعلماء، وهو الذي أنشأ المدارس النظامية، وكان من أكبرها المدرسة النظامية الشهيرة التي أنشأها ببغداد [1] .

وأما خلفاء بني العباس فكان أكثرهم ممن وُصف بسعة العلم، وكان منهم المحدّث والفقيه والشاعر والأديب، أمثال القائم بأمر الله (ت 467 هـ) والمستظهر بالله (ت 512 هـ) والمسترشد بالله (ت 529 هـ) [2] ، وحسبنا الخليفة المقتفي لأمر الله (ت 555 هـ) ، فقد كان إمامه أبو منصور الجواليقي اللُّغوي (ت 540 هـ) ووزيره صاحب التصانيف عون الدين ابن هُبيرة (ت 560 هـ) [3] ، وفي عصره ألف المصنّف أبو الكرم الشهرزوري (ت 550 هـ) المصباح الزاهر في القراءات العشر البواهر، حيث خصّه في مقدمته بالذكر والثناء الحسن [4] .

(1) انظر وفيات الأعيان 2/ 128 والسير 19/ 94 - 96.

(2) انظر تاريخ الخلفاء ص 417، 426، 431.

(3) انظر المصدر السابق ص 441.

(4) انظر الفقرة 4 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت