عصر المصنّف
أ- الحالة السياسية:
عاش المصنف في الفترة (462 - 550 هـ) إبّان ضَعف الخلافة العباسية، وكانت حياته ببغداد عاصمة الخلافة العباسية التي كانت تتأثر بمراكز السيطرة العسكرية في أرجاء العالم الإسلامي، كدولة المرابطين، وإمارة آل زنكي، وبني عُبيد وغيرهم، وقد عاصر المصنف فترة نفوذ دولة السلاجقة الأتراك، الذين امتد سلطانهم من (عام 447 هـ) يوم دخل طغرلبك السَّلجوقي بغداد إلى حين سيطرة الخوارزميين على مناطق نفوذهم (عام 590 هـ) [1] .
ويمكننا القول بأن بغداد في حياته مرّت بمرحلتين:
أما المرحلة الأولى، فلم يكن للخليفة العباسي لا سلطة ظاهرة، ولا هيبة قاهرة، وإنما كان الأمر بيد السلاجقة يولّون من أرادوا ويعزلون من شاؤوا.
وأما المرحلة الثانية فكانت في الفترة (530 - 555 هـ) وقتَ خلافة المقتفي لأمر الله، حيث استطاع أن يعيد إلى الخلافة هيبتها وسلطانها؛ ومنذ أيام المقتدر لم يكن للخليفة إلا الاسم، فلما تولى المقتفي الخلافة جدّد معالمها ومهّد رسومها وباشر الأمور بنفسه، فكان لا يجري في دولته شيء إلا بتوقيعه [2] .
(1) انظر البداية والنهاية 12/ 66 وما بعدها، 13/ 9، وتاريخ العراق في العصر السلجوقي ص 321، والتاريخ الإسلامي لمحمود شاكر 6/ 215 - 225.
(2) انظر تاريخ الخلفاء ص 417 - 442، وتاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم ص 306 - 308 وتاريخ العراق في العصر السلجوقي ص 151 - 160.