استحباب معرفة الضعفاء من المحدثين، إذ لا يتهيأ للشاهد أن يبلغ الغائب ما شهد إلا بعد المعرفة بصحة ما يؤدي إلى من بعده، وأنه متى ما أدى إلى من بعده ما لم يصح عن رسول الله صَلى الله عَليهِ وَسلم فكأنه لم يؤد عنه شيئًا، وأنا من لم يعتبر [يميز] الثقات من الضعفاء، ولم يحط علمه بأسبابهم [بأنسابهم] لا يتهيأ له تخليص الصحيح من بين السقيم، فإذا وقف على أسمائهم وأنسابهم، والأسباب التي أدت إلى نفي الاحتجاج بهم تنكب حديثهم ولزم السنن الصحيحة، فيرويها حينئذ حتى يكون داخلًا في جملة من أمر النبي صَلى الله عَليهِ وَسلم بأن يبلغ الشاهد منهم الغائب، جعلنا الله من المتبعين لسنته والذابين الكذب عن نبيه صَلى الله عَليهِ وَسلم إنه رؤوف رحيم.