ذكر خبر توهم الرعاع من الناس ضد ما ذهبنا إليه
حَدَّثنا الفضل بن الحباب بالبصرة، قال: حَدَّثنا القعنبي، قال: حَدَّثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن، عَن أبيه، عَن أبي هريرة: أَنه قيل لرسول الله صَلى الله عَليهِ وَسلم: ما الغيبة؟ قال ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان فيه ما نقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته.
قال أبو حاتم: احتج بهذا الخبر جماعة ممن ليس الحديث صناعتهم، وزعموا أن قول أئمتنا: فلان ليس بِشَيءٍ، وفلان ضعيف، وما يشبه هذا من المقال غيبة إن كان فيهم ما قيل، وإلا فهو بهتان عظيم.
ولو تملق قائل هذا إلى باريه في الخلوة، وسأله التوفيق لإصابة الحق لكان أولي به من الخوض فيه إذ ليس من صناعته، لأن هذا ليس بالغيبة المنهي عنها، وذاك [ذلك] أن المسلمين قاطبة ليس بينهم خلاف أن الخبر لا يجب أن يسمع عند الاحتجاج إلا من الصدوق العاقل، فكان من [في] إجماعهم هذا دليل على إباحة جرح من لم يكن بصدوق في الرواية، على أن السنة تصرح عن المصطفى بضد ما انتحل مخالفونا فيه .