والسبيل إلى الاعتصام من الأهواء هو العمل بما جاء في كتاب الله - عز وجل - ، واتباع سنَّة نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بفهم السلف الصالح ، والحذر كل الحذر من الاختلاف والتنازع ، أو الإحداث في الدين ، أو اتباع الأحزاب الضالة والطرق الصوفية الهالكة .
قال ابن مسعود - رضي الله عنه - خطَّ لنا رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطًّا ، ثم قال:"هذا سبيل الله"، ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله ، ثم قال:"هذه سُبُلٌ على كلِّ سبيل منها شيطانٌ يدعو إليه"، ثم قرأ:"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ" [الأنعام: 153] (1) .
قال الشاطبي في"الاعتصام" (1 / 76) :"فالصراط المستقيم هو سبيل الله الذي دعا إليه ، وهو السنة ، والسبل هي سبل أهل الاختلاف الحائدين عن الصراط المستقيم ، وهم أهل البدع".
وكان الإمام مالك - رحمه الله - كثيرًا ما ينشد:
وخَيْرُ أمُورِ الدِّينِ ما كان سُنَّةً وشَرُّ الأُمُورِ المُحْدَثَاتُ البَدَائعُ (2)
ولا شك أن بدعة التصوف من أخطر البدع في الدين ، وأشد محاربة لسنة سيِّد المرسلين ؛ فهم الذين جعلوا سماع الغناء والإنشاد والرقص من الدين , وأنه قربة إلى الله ، ويحاربون ويخاصمون كل من ينهاهم عن فعل هذا الفسق ، وهؤلاء ضلَّالٌ باتفاق علماء المسلمين .
قال القاضي أبو الطيِّب الطبري:"وهذه الطائفة مخالفة لإجماع المسلمين ؛ لأنهم جعلوا الغناء دينًا وطاعة ، ورأت إعلانه في المساجد والجوامع ، وسائر البقاع الشريفة والمشاهد الكريمة" (3) .
(1) أخرجه أحمد في"مسنده" (1 / 435) وغيره ، بإسناد حسن .
(2) ذكره الشاطبي في"الاعتصام" (1 / 143) .
(3) ذكره ابن القيم في"مسألة السماع" (ص 262) .