أولا يكفينا ما كان عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين ؟
وقد قال حذيفة - رضي الله عنه - يحذّر الناس من الإحداث في الدين:"كل عبادة لم يتعبد بها أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلا تتعبدوا بها ؛ فإن الأول لم يدع للآخر مقالًا ، فاتقوا الله يا معشر القراء ، خذوا طريق من كان قبلكم" (1) .
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"اتَّبعوا ولا تبتدعوا ؛ فقد كفيتم ، وكلُّ بدعةٍ"
ضلالة" (2) ."
وقال الإمام الشاطبي في"الاعتصام" (1 / 62) :"فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله: إن الشريعة لم تتم ، وإنه بقي منها أشياء يجب استدراكها ؛ لأنه لو كان معتقدًا لكمالها وتمامها من كلِّ وجهٍ ، لم يبتدع ولا استدرك عليها ، وقائلُ هذا ضالٌّ عن الصراط المستقيم ."
قال ابن الماجشون: سمعت مالكًا يقول: من ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنةً ؛ فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة ؛ لأن الله يقول:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" [المائدة: 3] ، فما لم يكن يومئذٍ دينًا فلا يكون اليوم دينًا"."
ولكن أخبر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو الصادق المصدوق ، بالإحداث في الدين والتفرق فيه ، فعن حذيفة بن اليمان ، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة" (3) .
(1) ذكره السيوطي في"الأمر بالاتباع" (ص 62) .
(2) أخرجه أبو خيثمة في"العلم" (رقم 54) بإسناد حسن .
(3) أخرجه أبو داود في"سننه" (4607) ، والترمذي في"سننه" (2676) ، وقال:"هذا حديث صحيح".