سُئِلَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ أبو فارس عبدُالعزيز بن محمد القيرواني تلميذ سيِّدي أبي الحسن الصغير (1) : عن قوم تسمَّوا بالفقراء ، يجتمعون على الرَّقص والغناء ، فإذا فرغوا من ذلك أكَلوا طعامًا كانوا أعدُّوه للمبيت عليه ، ثم يَصِلون ذلك بقراءة عشر من القرآن والذكر ، ثم يُغنُّون ويرقصون ويبكون ، ويزعمون في ذلك كله أنهم على قربةٍ وطاعة ، ويدعون النَّاس إلى ذلك ، ويطعنون على من لم يأخذ بذلك من أهل العلم ، ونساء اقتفين في ذلك أثرهم ، وعملن في ذلك على نحو عملهم ، وقوم استحسنوا ذلك وصوَّبوا فيه رأيهم ، فما الحكم فيهم وفيمن رأى رأيهم ؟ هل تجوز إمامتهم وتقبل شهادتهم أم لا ؟ بيِّنوا لنا ذلك .
[الجواب] :
فأجاب بأن قال:
الحمدُ لله حمد الشَّاكرين ، والصَّلاةُ على محمَّدٍ خاتمِ النبيين ، وآلهِ الطيِّبين الطاهرين ، أكرمكم الله وإيَّانا بتقواه ، ووفَّقنا وإيَّاكم لما يحبُّه ويرضاه لاتِّباعِ سنَّة نبيِّنا محمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى نلقاه .
قد وقفنا على ما رسمتم وتصفَّحنا فصوله ، فالجواب فيه ما قاله بعض أئمة الدين من علماء المسلمين النَّاصحين ، حين سئلوا عن ذلك: مِنْ أنَّ رسول الله
(1) هو الإمام الفقيه أبو الحسن علي بن عبدالحق الزرويلي ، ولي قضاء فاس ، وانتفع به أهل المغرب كثيرًا ، وله تقييد على"المدونة"توفي سنة 719 هـ وسنه يقرب من مائة وعشرين ، رحمه الله .
ترجمته في"موسوعة أعلام المغرب" (2 / 599 - 600) .