الصفحة 23 من 30

[كرامات أولياء الرحمن وأولياء الشيطان]:

فلا يغتر أحدكم بما يظهر من الأوهام والخيالات من أهل البدع والضلالات ، ويعتقد بأنها كرامات ، بل هي شَرَكٌ وحبالات ، نصبها الشَّيطانُ ليقتنص بها معتقد البدع ومرتكب الشَّهوات (1) .

وإنما تكون من الله الكرامة لمن ظهرت منه الاستقامة ، وإنما تكون الاستقامة باتِّباع الكتاب والسُّنَّة ، والعمل بما كان عليه سلف هذه الأمة ، فمن لم يسلك طريقهم ولم يتبع سبيلهم فهو ممن قال الله فيهم:"وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) "الآية [النساء: 115] .

فمن حرَّف كتاب الله أو ترك العمل به أو عطَّله فقد افترى على الله كذبًا ، واتَّخذ آيات الله هزوًا ولعبًا ، فإذا رأيتم من يعظِّم القرآن فعظِّموه ، وإذا رأيتم من يكرم العلماء وأهل الدين فأكرموه ، قال الله العظيم:"وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ"الآية [الحج: 30] .

ومن رأيتموه يُجانب العلماء فجانبوه فإنه لا يجانبهم إلا ضالٌّ مبتدع ، غير مقتد بالشرع

ولا متَّبع ؛ فإنَّ الشرائع لا تؤخذ إلا عن العلماء الذين هم ورثة الأنبياء (2) ،

(1) قال يونس بن عبدالأعلى الصدفي:"قلت للشافعي: كان صاحبنا - يعني الليث بن سعد - يقول: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء فلا تغترُّوا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة ، فقال الشافعي: قصر - رحمه الله - ؛ إذا رأيتم الرجل يمشي على النار ويطيرُ في الهواء فلا تغترُّوا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة". ذكره الحافظ ابن كثير في فتواه في الصوفية (ص 43) .

(2) كما في الحديث الصحيح عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا إنَّما ورثوا العلم ، فمن أخذ به أخذ بحظٍّ وافر". أخرجه الترمذي (2682) وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت