قال الحافظ ابن كثير في"تفسيره" (2 / 19) :"هذه أكبرُ نعم الله - تعالى - على هذه الأمة ؛ حيث أكمل تعالى لهم دينهم ، فلا يحتاجون إلى دينٍ غيره ، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم - صلوات الله وسلامه عليه - ، ولهذا جعله الله - تعالى - خاتم الأنبياء ، وبعثه إلى الإنس والجنّ ، فلا حلال إلا ما أحلّه ، ولا حرام إلا ما حرّمه ، ولا دين إلا ما شَرَعَهُ".
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير هذه الآية:"أخبر الله نبيّه والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان ، فلا يحتاجون إلى زيادة أبدًا" (1) .
ولا ريب أنَّ الإسلام كاملٌ قد بلَّغه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ربِّه على أكمل وجه ، وقد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"إنه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدلَّ أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شرَّ ما يعلمه لهم" (2) .
وقال أبو ذر - رضي الله عنه -: تركنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وما طائرٌ يُقلِّبُ جناحيه في الهواء إلا وهو يذكر لنا منه علمًا ، قال: فقال:"ما بقي شيءٌ يقرِّب إلى الجنة ويباعد من النار إلا وقد بُيِّنَ لكم" (3) .
فإذا كان الله قد أكمل دينه قبل أن يقبض نبيَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فما هذا الرأي الذي أحدثه أهله بعد أن أكمل الله دينه ؟ (4) .
ولماذا هذا الابتداع بدعوى التعبد لله - عز وجل - والتقرب إليه ، ألا يكفينا ما جاء به نبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ، وهو القائل:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (5) ، يعني مردود عليه غير مقبول منه .
(1) أخرجه ابن جرير في"تفسيره" (4 / 417) .
(2) أخرجه مسلم (1884) .
(3) أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (2 / 155 - 156) ، وقال الهيثمي في"المجمع" (8 / 264) :"ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبدالله بن يزيد المقري ، وهو ثقة".
(4) "القول المفيد" (38) للشوكاني .
(5) أخرجه مسلم (1718) .