وأما نصب غدٍ فعلى الظرف وهما متعلقان بمحذوف تقديره: فاليهود يعظمون غدًا والنصارى بعد غدٍ، ويحتمل أن يكون فرض عليهم الاجتماع للعبادة في هذا اليوم فَهُدِينا نحن لذلك فاجتمعنا للعبادة فيه بفرض الله وهو قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ} [الجمعة: 9] وهذا يصلح أن يكون مناسبة الباب للحديث والله تعالى أعلم.
(بَابُ فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهَلْ عَلَى الصَّبِيِّ شُهُودُ يَوْمِ الجُمُعَةِ، أَوْ عَلَى النِّسَاءِ)
877 -حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ» . [خ¦877]
هذا الحديث خرَّجه الأئمة الستة في كتبهم، وعِنْدَ مُسْلِمٍ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ أَنْ يَأْتِيَ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ» .
وقال الترمذي في «العلل الكبير» : وذكر حديث ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ الحديثَ. ثم قال: وقال ابن عيينة: عن الزهري عن سالم عن أبيه: «سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ
عَلَى المنْبَرِ قَالَ: فَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيْثِ أَيُّ الرِّوَايَتَيْنِ أَصَحُّ فَقَالَ: كِلاَهُمَا صَحِيْحٌ».
وفي صحيح ابن خزيمة من حديث نافع عنه: «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فَلْيَغْتَسِلْ, وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ والرِّجَالِ» وخرج ابن خزيمة في «صحيحه» : الفضل الأول فقط.
وعند الشافعي: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ» قال ابن الأثير في «شرح المسند» : هذا أبلغ من حديث البخاري لتناوله كل جاءٍ، وإذا جاء وإن أعطى معنى الشرط فليس بشرط حقيقي.