الصفحة 730 من 2429

قال أبو حفص ابن شاهين: الأحاديث المصرِّحات بفضل صوم يوم الجمعة طريقها فيه اضطراب، ولا تدفع فضلَ صومه، وأما صومه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيجوز أن يكون أمر لغيره، ويجوز أن يكون هو له دون غيره، كما كان يأمر بالإفطار في النصف من شعبان ويصوم هو شعبان كله. قال: والحديث الأول خرج على وجه النهي عن التفرد بصيامه، فإذا انضاف إليه يوم قبله أو بعده خرج عن النهي، ولا يكون طريقه النسخ. اختلف العلماء في صيام يوم الجمعة: فنهت طائفة عن صومه إلا أن يصام قبله أو بعده، رُوِيَ هذا عن أبي هريرة وسلمان رضي الله عنهما. وروي عن أبي ذرٍّ وعليٍّ أنهما قالا: إنه يوم عيد وطعام وشراب فلا ينبغي صومه، وهو قول ابن سيرين وابن شهاب، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق. ومنهم من قال: يفطر ليقوى على الدعاء والذكر بعد الصلاة، قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوُا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوُا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوُا اللهَكَثِيْرًا} [الجمعة: 10] رُوي نحو هذا عن النخعي، وهو نظير فطر الحاج يوم عرفة. وقيل: الحكمة في النهي عن صومه مفردًا لئلا يعتقد وجوبه، انتهى. هذا ينتقض بصيام يوم الاثنين وعاشوراء وعرفة وغيرها. قال: أو لئلا يلتزم الناس من تعظيمه ما التزمته اليهود في السبت، انتهى. كأن هذا غير جيد؛ لأن في يوم الجمعة وظائف من صلاة وغيرها من تعظيم وشبهه، ولم يرد النهي عن شيء منها؛ بل حثَّ عليها الشارع صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفي «الموطأ» : قال مالك: لم أسمع أحدًا من أهل العلم ومن يُقتَدَى به يَنهى عنه، وصيامه حسن، ورأيت بعضَ أهل العلم يصومه، وأُرَاهُ كان يتحرَّاه. قال أبو عمر: قيل: إنه محمد بن المنكدر. وقال ابن بطال: أكثر الفقهاء على الأخذ بأحاديث الإباحة، على أن أحاديث النهي أصح؛ لأن الصوم عمل برٍّ، فوجب أن لا يمنع منه إلا بدليل لا معارض له. وعن ابن القاسم: كره مالك أن الرجل يجعل على نفسه صوم يوم مؤقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت