قال: ويظهر لي أنه إنما أمره بصوم يومين للمزيَّة التي يختصُّ بها شعبان، فلا بُعدَ في أن يقال: إنَّ صومَ يوم منه كصومِ يومين منه في غيره، ويشهد لهذا كثرةُ صومِه فيه أكثرَ من صيامه في غيره.
وقوله: (سَرَرَ) بفتح السين، قال ابن قُرْقُول: كذا للكافة، وعند العذري: سُرر بضم السين.
قال أبو عبيد: سَرار الشهر آخره حيث يستتر الهلال، وسُرره أيضًا.
وأنكره غيره، وقال: لم يأت في صوم آخر الشهر حضٌّ، وسَرارُ كلِّ شيء وسطه وأفضله، فكأنه يريد الأيام الغرَّ من وسط الشهر.
وقال يعقوب بن السِّكِّيت: سِرار الشهر وسَراره بالكسر والفتح.
وعن الفرَّاء: الفتح أجود.
وقال الأزهري: سَرر وسَرار ثلاث لغات.
وضبطه عياض وغيرُه: سرر بفتح السين وكسرها وضمها.
قال: وعن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: سُرَّة الشهر أوله.
وقال: الخطابي عن الأوزاعي: سَرره آخره.
ولما ذكر البيهقي عن الأوزاعي الروايتين قال: الصحيح آخره، ولم يعرف الأزهري سُرَّة.
وفي «سنن أبي داود» : قيل: سِرُّه وسطه، وسرُّ كلِّ شيء جوفُه، وكذا هو في مسلم من حديث عمران: «أصمت من سُرَّةِ هذا الشهر؟» .
وقال عبد الملك بن حبيب: السَّرَرُ آخر الشهر حين يستتر الهلال لثمان وعشرين ولتسع وعشرين، وإن كان تامًّا فليلة ثلاثين، وتبويب البخاري يدل أنه عنده آخر الشهر.
قال الخطابي: يُتَأوَّلُ أمرُه إياه بصوم السَّرَرِ على أنَّ الرجل كان أوجبه على نفسه نذرًا فأمره بالوفاء، أو أنه كان اعتاده فأمره بالمحافظة عليه، وإنما تأوَّلناه للنهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.
وقال ابن التين: أراد توديعه، وفيه دليل على ابن سلمة في منعه صومه تطوعًا، وعلى أصحاب داود حين منعوا صومه أصلًا.
قال: ويحتمل أن يكون جرى هذا جوابًا من النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لكلام تقدَّمه لم يُنقَل إلينا.