الصفحة 720 من 2429

أحدها: قوله في الحديث: «ولا تَزِدْ» ، ولم يكن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ينهى عن فعل الأفضل.

الثاني: قوله: «صم وأفطر» ولم يكن ليأمر بالأدنى بقوله: «وأفطر» .

والثالث: قوله: «لا أفضل من ذلك» .

الرابع: دعاؤه على من صام الأبد.

الخامس: أنه إن فعل ذلك كان في معنى من لم يؤجر بقوله: «لا صام ولا أفطر» ، يريد أنه ما أفضل لأنه أمسك، ولا صام لأنه لم يكتب له فيه أجر الصيام.

وأجاز مالك وابن القاسم وأشهب صيام الدهر، وهو مذهب سائر الفقهاء.

وكأن البخاري أراد بقوله:

بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ البِيضِ: ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَأحاديثَ ليست على شرطه. وذكر هنا حديث:1981 - أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاَثٍ: بِصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ» . [خ 1981]

الحديث المذكور في كتاب الصلاة، وليس فيه ما بوَّب له.

قال ابن بطال: معنى ما ذكرناه، وكذا ابن المنير، وقال: الأحوط للمتطوِّع أن يختص الثلاث التي في حديث أبي هريرة بهذه الأيام ليجمع بين ما صحَّ وما نقل في الجملة، وإن لم يبلغ مرتبة هذه الصحة، انتهى.

الذي يشبه أن يكون مراد البخاري ما في بعض طرق حديث أبي هريرة، وهو ما ذكره الإمام أبو محمد عبد الله بن عطاء الإبراهيمي، من حديث يونس بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي صادق، عن أبي هريرة قال: «أوصاني خليلي بثلاث: بالوتر قبل أن أنام، وأصلي الضحى ركعتين، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، وهي البيض» .

فكأن البخاريَّ على عادتِه أحالَ على هذا ونبَّه عليه، وعَرَّف أنه ليس من شرطه.

وقد رُوِّينا في «مسند أبي عبد الله الدارمي» الموسوم بـ «الصحيح» من حديث معاوية بن قرة، عن أبيه، عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال: «صيام البيض صيام الدهر» .

وسلف حديث جرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت