وقَالَ ابنُ التِّيْنِ: معناه كاد أن يحبط، وفي «القبس» لابن العربي: يوقف عنه عمله مُدَّةً يكون فيها بمنزلة المحبط حتى يأتيه من فضل الله ما يدرك به ثواب عمله، الثاني: أن يحبط عمله عند الموازنة بأنه إذا وضعت الحسنات والسيئات فقد بطلت حينئذ وصار صاحبها في قسم العذاب وبقي أمر الله فإذا جاء بالفضل بعد الاقتصاص من الزائد أو إسقاطه أو زلَّ ثواب عمله، ويحتمل أن يؤخرها عن وقتها متهاونًا بغير نسيان.
وقد أجمعوا على أن من تركها متهاونًا فلم يُصَلِّهَا أو أَخَّرَها
%ج 1 ص 37%
عن أوقاتها أنها لا تُؤْمَرُ بإعادة فروضه المتقدمة وقالوا إلا الحسن، والتَّرْكُ المشار إليه محمول على التأخير، ويجوز أن يراد به لا يصليها مطلقًا متهاونًا بها والله أعلم.
واختارَ جماعةٌ من العلماء في يوم الغيم تأخير الظهر وتعجيل العصر.
(بَابُ فَضْلِ صَلاَةِ العَصْرِ)
554 -حَدَّثَنا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةً فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا» ثُمَّ قَرَأَ: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ} [ق: 39] ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: افْعَلُوا لاَ يَفُوتَنَّكُمْ. [خ 554]
وفي لفظ: «إِذَا نَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ فَقَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ.