الصفحة 6 من 2429

وقال عياضٌ: اختلفوا في سترة الإمام: بنفسها سترة لمن خلفه؟ أو هي سُتْرَةٌ له خاصة وهو سترةٌ لمن خلفه؟ بالاتفاق أنهم مصلون إلى سُتْرَةٍ، قال: حديثُ سُتْرَة المأموم سترة إمامِه فليس يضر المرورُ بين يدي المأموم؛ لأن المأموم تعلَّقَتْ صلاته بصلاة إمامه، قال: ولا خلاف أن السترة مشروعة إذا كان في موضع لا يأمن من المرور بين يديه، وأما في موضع يأمن فعند مالك قولان، وهي عند الشافعي مشروعة مطلقًا لعموم الأحاديث ولأنها تصون البصر، فإن كان في الفضاء هل يصلي إلى سُتْرَةٍ؟ فأجازه ابن القاسم لحديث عبد الله هذا.

وقال مُطَرِّفٌ وابنُ الْمَاجِشُون: لا بُدَّ من السُّتْرَةِ، وذكر عن عُرْوةَ وعطاءٍ وسالمٍ والقاسمِ والشَّعْبِيِّ والحسن أنهم كانوا يصلون في الفضاء إلى غير سُتْرَةٍ.

وزعم ابنُ القَصَّارِ أنَّ منْ قال إن الحمار يقطع الصلاة، قال: إن مرور حمار عبد الله كان خلف الإمام بين يدي بعض الصف. انتهى.

ولعمري هو كلام جيد لولا ما سبق من عند البَزَّارِ من أنَّ ذلك كان بين يدي النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.

فإن قيل: روى أَبُو دَاودَ عن مولًى ليزيدَ بن نِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِتَبُوكَ مُقْعَدًا، فَقَالَ: مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: «قَطَعَ عَلَيْنَا صَلَاته، قَطَعَ اللهُ أَثَرَهُ» قال: فَمَا مَشَيْتُ عليهما بَعْدُ.

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِيهِ قالَ: نزلْتُ بِتَبُوكَ فَإِذَا رجلٌ مُقْعَدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت