والفتنة: الضلالُ والإثم، وفتن الرجل أزاله عما كان عليه قال تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [الإسراء: 73] .
والفتنةُ: الكفر قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] .
والفتنةُ: الفضيحة، والفتنةُ: العذاب، والفِتَنُ: ما يقع بين الناس في القتال ذكره ابنُ سِيدَهْ، وأنشد ابن عبد البر لسعيد بن المسيب:
وقامتْ تُرائي بين جَمْعٍ فأَفْتَنَتْ برؤيتها منْ راح منْ عرفات
ومن شعر أعشى همدان واسمه عبد الله قتله الحجاج، قال القَزَّازُ: لما أنشد الأصمعي قال: هذا أُخِذَ عن مُخَنَّثٍ.
لَئِنْ فَتَنَتْنِي لَهْيَ بالأمسِ أَفْتَنَتْ ... سعيدًا فأمسى قد قَلَى كلُّ مُسْلِمِ.
قال: وقيل الفتنة العذاب، وقيل البلية، وأصلُ ذلك كلِّه من الاختبار رواية مِنْ فَتَنْتُ الذهبَ في النار إذا اختبرته، وفي «الغَرِيبَيْنِ» : الفتنة الغُلُوُّ في التأويل المظلم، وقال ابن طريف: فتنتُه وأفتنته، وفَتِن بكسر التاء فُتُونًا: تحول من حسن إلى قبيح، وفَتَنَ إِلَى النِّساء وفُتِنَ فيهن أراد الفجور بهن، وفي «الجمهرة» : فَتَنْتُ الرجلَ أَفْتِنُه فتنًا، وأفتنته إفتانًا، وَفِي «الصِّحَاحِ»
قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: ما أنتم عليه بِفَاتِنين وأهل نجد: يقولون بِمُفْتَنينَ من أَفْتَنْتُ، وزعم عياض أنها الابتلاء والامتحان، قال: وقد صارت في عرف الكلام لكل أمر كشفه الاختيار عن سوء ويكون في الخير والشر قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] .
قالوا: لَمَّا رأى عمر أن الأمر كاد أن يتغير سأل عن الفتنة التي تأتي بَعْدَه خوفًا أن يدركها مع علمه بأنه الباب، لكنه من شدة خوفه خشي أن يكون نسيَ فسأل من يُذِّكَره.