قال أبو عمر: وحسبك بتفسير مالك، ومن الدليل على صحة ما قاله مالك في ذلك: إني لا أعلم خلافًا أن مثل هذا العمل في الصلاة مكروه، وفي هذا ما يوضح أن الحديث إما أن يكون كان في النافلة كما روي عن مالك، وإما أن يكون منسوخًا، وقد قال بعض أهل العلم: إن فاعلًا لو فعل مثل ذلك لم أر عليه إعادة من أجل هذا الحديث
وإن كنت لا أحبُّ لأحد فعله.
وقد كان أحمد بن حنبل يجيزُ بعض هذا، قال الأَثْرَمُ: سُئِلَ أحمد أَيَأْخذُ الرجلُ ولدَه وهو يصلي؟.
قال: نعم، واحتج بحديث أبي قتادة، قال أبو عمر: لو ثبت أن هذا الحديث غير منسوخ ما جاز لأحدٍ أن يقول إني لا أحبُّ فعل مثل ذلك، وفي كراهة الجمهور كذلك في الفريضة دليلٌ على ما ذكرنا، وقد روى أشهب وابن نافع عن مالك أن ذلك جائزٌ على حال الضرورة إذا لم يجد من يكفيه ذلك، فأما إن وجد من يكفيه ذلك فلا أرى ذلك ولا أرى ذلك على حُبِّ الرجل ولده فلم يخص في هذه الرواية فريضةً من نافلة وحمله على الضرورة.
قال أبو عمرَ: وقد أجمع العلماء على أن العمل الكثير في الصلاة يفسدها، وقد ذكر أبو داود من طريق محمد بن إسحاق أنه كان في صلاة الفريضة -الظهر أو العصر- فَمَنْ قَبِلَ زِيَادَتَهُ وَتَفْسِيرَهُ جَعَلَ حَدِيثَهُ هَذَا أَصْلًا فِي جَوَازِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ عَوَّلَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُونَ لِلْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ.
قال أبو عمر: وحَمْلُهُ أُمَامَةَ محمولٌ عند أهل العلم أنها كانت عليها ثياب طاهرة وأنه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أَمِنَ منها ما يحدث للصبيان من البول وغيره، وجائز أن يعلم ما لا يعلمه غيره. انتهى.