العَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ عَنِّي، فَإِنِّي إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعِ الذَّهَبَ، وَقَالَ الَّذِي لَهُ الأَرْضُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلاَمٌ، وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، فقَالَ: أَنْكِحُوا الغُلاَمَ الجَارِيَةَ وَأَنْفِقُوا عَلَيهِمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا). [خ 3472]
العقار: أصل المال، وقيل: المنزل، وقيل: الضِّياع. قال القرطبي: هو أصل الأموال من الأرض وما يتصل بها. وعقر الشيءِ: أصلُه، ومنه: عَقْر الأرض -بفتح العين وضمها-. و (الجرَّة) من الفخار: ما يصنع من المدر.
والتحاكم إلى الرجل حكمه حكم المتقدم، وقال أبو حنيفة: إن وافق رأيه رأي قاضي البلد نفذ، وإلا فلا. قال: واختلف قول الشافعي فقال بمثل قوله، وقال أيضًا: لا يلزمه حكمه، ويكون ذلك كالفتيا منه، وبه قال شريح. ثم إن هذا الرجل لم يحكم على أحد منهما، إنما أصلح بينهما، وذلك أن هذا مال ضائع إذ لم يَدَّعه أحدهما، ولعلهم لم يكن لهم في زمنهم بيت مال، فظهر لهذا الرجل أنهما أحق به لزهدهما وورعهما وحسن حالهما، ولما ارتُجي من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما.
قال المازري: اختلف عندنا فيما إذا ابتاع أرضًا فوجد فيها شيئًا مدفونًا، هل يكون ذلك للبائع أو للمشتري؟ فيه قولان، قال القرطبي: يعني بذلك ما يكون من أنواع الأرض كالحجارة والعُمُد والرخام، وأما ما كان كالذهب والفضة؛ فإن كان من دفن الجاهلية كان ركازًا، وإن كان من دفن المسلمين فهو لُقَطة، وإن جُهل ذلك كان مالًا ضائعًا، فإن كان هناك بيت مال حُفظ فيه، وإلا صُرف في الفقراء والمساكين وفيمن يُستعان به على أمور الدين وفيما أمكن من مصالح المسلمين. قال
ابن التين: ولعل هذا كان من شرعهم.