وقيل: المراد بالآية رجل بعينه قتل رجلًا له عليه دم بعد أخذ الدية منه ثم ارتد. وقوله: فنَأى (فَنَاءَ بَصَدرِهِ) أي: مال ونهض مع ثقل ما أصابه من الموت، وذلك دليل على صحة توبته لاجتهاده في القرب من أهل الخير، فأُعين على اجتهاده. وقوله: (فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ العَذَابِ) فيه دليل على أن الله تعالى أطلع ملائكة الرحمة على ما في قلبه من صحة توبته، وأن ذلك خفي على ملائكة العذاب حتى قالت: إنه لم يعمل خيرًا قط، ولو اطلعت على ما في قلبه من توبته لما صح لها قول ذلك، ولا تنازع ملائكة الرحمة، لكن شهادة ملائكة الرحمة على إثبات وأولئك على نفي والمثبتُ مقدَّم، فلا جرم أنهما لما تنازعا خرجا عن الشهادة إلى الدعوى، فبعث الله إليهما ملكًا حاكمًا يفصل بينهما في صورة آدمي، وأخفى ذلك عنهم ليعلموا أن في بني آدم من يصلح للفصل بين الملائكة إذا تنازعوا، وفي رواية: «فجعلوه بينهم» فيه حجة لمالك أن المتحاكمين إذا حكَّما بينهما رجلًا يصلح للحكم لزمهما ما يحكم به، وخالفه في ذلك الشافعي، وفي رواية: «فقيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيهما كان أدنى فهو له» فيه دليل على أن الحاكم إذا تعارضت عنده الأقوال وتعذَّرت الشهادات، وأمكنه أن يستدل بالقرائن على ترجيح بعض الدعاوي نفذ الحكم بذلك، ووحي الله إلى هذه بالقرب وإلى هذه بالبعد من لطفه به وعنايته، وفيه أن الذنوب وإن عظمت تصغر عند عفو الله تعالى.3471 - حديث البقرة تقدم في المزارعة [ح: 2324] . [خ 3471]
3472 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ الَّذِي اشْتَرَى