الصفحة 2076 من 2429

وقال أبو بكر بن العربي: أنكر قوم من أهل الغفلة اقتداءً بأهل الإلحاد سجودها وهو صحيح ممكن، وتأَوَّلَه قوم على ما هي عليه من التسخير الدائم وأنه يعني بالعرش الملك، يعني: المخلوقات، وعلى مذهب الملحدة أنه تحتها في التحت غيرها، وفوقها في الفوق غيرها في جميع سيرها، فلا يصح أن تكون ساجدة تحت العرش، وعلى التأويل الأول يصح أن تخرج عن مجراها، والقدرة تشهد له، وعلى التأويل الثاني يكون المعنى في وجه المجاز ساجدة أبدًا.

وقوله: (تَحْتَ الْعَرْشِ) يريد تحت الملك أي: القهر والسلطان، وهي تستأذن في المسير فيؤذن لها حتى يقال لها: ارجعي، فترجع من مغربها، وتذهب الهيئة المدبرة فيها، وبعد الرجوع يكون التكوير.

وقوله: (تَحْتَ الْعَرْشِ) صحيح؛ لأن الكل من الأرض تحت العرش، بل العالم جميعه.

وقراءة الجماعة: {لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} [يس: 38] أي: في حركة دائمة إن طلعت غربت أو سجدت سارت، وعن ابن عباس أنه قال: (لَا مُسْتَقَرَّ لَهَا) أي هي تطلع كل يوم في مطلع، وتغرب في آخر، لا تعود إليه إلا في مثل ذلك اليوم من العام الآخر، حتى يكون طلوعها من حيث غروبها، وقرأ ابن مسعود وعكرمة وعلي بن الحسين والكسائي في رواية الدوري: (لَا مُسْتَقَرَّ لَهَا) يعني تجري أبدًا لا تثبت في مكان.

وفي «ربيع الأبرار» قال طاوس: وربِّ هذه البَنِيَّةأن هذا القمر يبكي من

خشية الله تعالى ولا ذنب له.

وسيأتي الكلام على طلوع الشمس من مغربها في سورة الأنعام وفي الحشر.

3200 - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ الدَّانَاجُ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الشَّمْسُ وَالقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ» . [خ 3200]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت