وعند ابن دِحْيَة من حديث حذيفة مرفوعًا: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُرْسِلُ مَلِكَ الرُّومِ، وَهُوَ الْخَامِسُ مِنْ آلِ هِرَقْلَ يُقَالُ لَهُ: ضُمَارَة، فَيَرْغَبُ إِلَى الْمَهْدِيِّ فِي الصُّلْحِ، وَذَلِكَ لِظُهُورِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَيُصَالِحُهُ إِلَى سَبْعَةِ أَعْوَامٍ، فَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، وَلَا يُبْقِي لِرُومِيٍّ حُرْمَةً، وَيَكْسِرُون لَهُمُ الصَّلِيبَ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى دِمَشْقَ، فَبَيْنا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا بِرَجُلٍ مِنَ الرُّومِ قَدِ الْتَفَتَ فَرَأَى أَبْنَاءَ الرُّومِ وَبَنَاتِهِمْ فِي الْقُيُودِ، فَرَفَعَ الصَّلِيبَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ، وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الصَّلِيبَ فَلْيَنْصُرْهُ، فَيَقُومُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقُولُ: اللهُ أَغْلَبُ وَأَعَزُّ، فَحِينَئِذٍ يَغْدِرُونَ، وَهُمْ أَوْلَى بِالْغَدْرِ، فيَجْتَمِعُ عِنْدَ ذَلِكَ مُلُوكُ الرُّومِ خُفْيَةً، فَيَأْتُونَ إِلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ مُقِيمُونَ عَلَى الصُّلْحِ، فَيَأْتُونَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ رَايَةٍ، تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْعَثُ الْمَهْدِيُّ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ وَالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْعِرَاقِ يَسْتَنْصِرُوهُمْ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ أَهْلُ المشَّرْقِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَنَا عَدُوٌّ مِنْ خُرَاسَانَ شَغَلَنَا عَنْكَ، فَيَأْتِي إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، فَيَخْرُجُ بِهِمْ إِلَى دِمَشْقَ،
وَقَدْ مَكَثَ الرُّومُ فِيهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُفْسِدُونَ وَيَقْتُلُونَ، فَيُنْزِلُ اللهُ صَبْرَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» الحديث.