الصفحة 1341 من 2429

وظاهره الإرسال؛ لأنه إن كان الضمير في جدِّهِ يعود إلى إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، فيكون الجد فيه: إبراهيم بن عبد الرحمن، وإبراهيم لم يشهد أمرَ المؤاخاة؛ لأنه توفي بعد التسعين بغير خلاف وعمره خمس وسبعون سنة، وعلى تقدير صحة قول من قال: ولد في حياته صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلم تصح له رواية عنه، وأمر المؤاخاة كان حين الهجرة، وإن عادالضمير إلى جدِّ سعد بن إبراهيم فيكون على هذا سعد روى عن جدِّهِ عبد الرحمن، وهذا لا يصح؛ لأن عبد الرحمن توفي سنة اثنتين وثلاثين، وتوفي سعد سنة ست وعشرين ومئة، عن ثلاث وسبعين سنة. ولكن الحديث المذكور هنا متصل؛ لأن إبراهيم قال فيه: قال عبد الرحمن بن عوف، يوضح ذلك ما رواه أبو نعيم الحافظ، عن أبي بكر الطلحي، حَدَّثنا أبو حسين الوادعي، حَدَّثنا يحيى بن عبد الحميد، حَدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن عوف قال: «لما قدمنا المدينة» الحديث. وكذا ذكره أبو العباس الطَّرْقي وأصحاب الأطراف، ورواه مسلم في «صحيحه» من حديث أنس بن مالك عن ابن عوف، وهو في «الموطأ» عن حميد عن أنس: أن عبد الرحمن بن عوف، وقال الدارقطني: أسنده روح بن عبادة فقال: عن مالك عن حميد عن أنس عن عبد الرحمن بن عوف، وتفرد به. وهذه المؤاخاة ذكرها ابن إسحاق في أول سنة من سني الهجرة بين المهاجرين والأنصار. قال أبو الفرج: ولها سببان: أحدهما: أنه أجراهم على ما كانوا أَلِفُوا في الجاهلية من الحِلْف، فإنهم كانوا يتوارثون به فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا حِلْفَ في الإسلام» وأثبت المؤاخاةَ؛ لأنَّ الإنسانَ إذا فُطِمَ عمَّا يألفه عُلِّلَ بجنسه. الثاني: أن المهاجرين قدموا محتاجين إلى المال وإلى المنزل، فنزلوا على الأنصار، فأكَّدَ هذه المخالطة بالمؤاخاة، ولم يكن بعدَ بدرٍ مؤاخاة؛ لأن الغنائم استُغْنِيَ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت